تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
اسم الباليوليت الأعلى ، الذي استمر إلى نحو 000 ، 10 سنة ق . م . ، وبه انتهى العصر الحجري القديم . ويسمي المختصون هذا الجنس البشري الإنسان العاقل
Homo ) ( Sapiens
، تأكيدا لصلته المباشرة والقريبة بالإنسان الحالي . وفي هذا العصر ، حقق الإنسان إنجازات تقنية جديدة ، قدمت فائدة كبيرة لنمط حياته ، وأثّرت في تقدمه الاقتصادي ، وأغنت حضارته المادية والروحية . وينظر المختصون باستغراب إلى ظاهرة أن هذا الإنسان لم يزدهر في منطقة ظهوره ، أي الشرق الأدنى ، وتحديدا فلسطين ، بل هاجر شمالا ، إلى أوروبا ، وهناك أبدع حضارة مادية غنية ، وروحية رفيعة المستوى . وبحسب المعلومات الأثرية المتوافرة ، وهي لا تزال حتى الآن فرضية إلى حد كبير ، تبدلت الأدوار الحضارية في هذا العصر . فبعد أن كانت آسيا وإفريقيا تشكلان مركز النشاط الإنساني الرئيسي في الباليوليت الأوسط ، أصبحت أوروبا هي المركز في الباليوليت الأعلى ، حيث حدثت الإنجازات الكبيرة للإنسان الجديد ، وفي الميادين كلها تقريبا ، بينما ظل الشرق الأدنى هامشيا في هذا المجال . ولا يتفق العلماء على الأسباب الكامنة وراء هذا التبدل في الأدوار الحضارية لإنسان ما قبل التاريخ ، كما يختلفون بشأن مصير الإنسان القديم الفلسطيني ، بين الانقراض ، أو الاختلاط بأجناس أخرى ، أو الارتقاء نحو الإنسان العاقل . ومن أكثر النظريات رواجا تلك التي تقول بانقلاب مناخي في الشرق الأدنى ، تحوّل فيه من الحار - الرطب إلى الحار - الجاف ، بما استتبعه من فقر نباتي ، وبالتالي هجرة الحيوان ، وفي إثره الإنسان الصياد ، إلى مناطق الغابات الغنية في أوروبا . وبناء عليه ، فقد أطلقت صاحبة هذه النظرية - دوروثي بيت
( Dorothy Bate )
- على الظاهرة اسم أزمة الحيوان . ويتابع الآخذون بنظرية أزمة الحيوان استخلاصهم فيقولون إنه على الرغم من الازدهار الكبير الذي حققه الإنسان الفلسطيني في الباليوليت الأوسط ، والذي ورثت إنجازاته الجماعات اللاحقة ، فقد برزت في نهايته أزمة اقتصادية ، منهم من يسميها الأزمة الاقتصادية الأولى في تاريخ الإنسان القديم ، وامتدت زمنا طويلا ، حتى العصر الحجري الحديث . وهم يعزون هذه الأزمة إلى التقلبات المناخية ، التي حركت سلسلة من الأزمات الحياتية الدورية ، حلتها الجماعات البشرية في معظم الأحيان بالرحيل ، بينما ظلت مجموعات صغيرة ، طورت حضارتها بما تفرضه أحوال الطبيعة الجديدة ، وما نجم عن ذلك من تكيف في أنماط حياتها وتقنيات صناعة أدواتها . فموجة الحر التي اجتاحت المنطقة تسببت ، أولا وقبل كل شيء ، بفقر الغطاء