وقال الواحديّ في « تفسيره » : وقال الكلبيّ وغيره : والجبل في قوله تعالى :
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
[ الآية 143 سورة الأعراف ] أعظم جبل بمدين يقال له زبير « 1 » ، وذكر البكري «
a
» أنّ الطور سمّي بيطور بن إسماعيل . قال السّهيلي : فلعلّه محذوف الياء إن كان صحّ ما قاله .
وقال عمر بن شبّة «
b
» : أخبرني عبد العزيز ، عن أبي معشر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أربعة أنهار في الجنّة ، وأربعة أجبل وأربع ملاحم في الجنّة ، فأمّا الأنهار فسيحان وجيجان والنيل والفرات ، وأمّا الأجبل فالطور ولبنان وأحد وورقان » وسكت عن الملاحم .
وعن كعب الأحبار : معاقل المسلمين ثلاثة : فمعقلهم من الرّوم دمشق ، ومعقلهم من الدّجّال الأردن ، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور .
وقال شعبة عن أرطاة بن المنذر : إذا خرج يأجوج ومأجوج ، أوحى اللّه تعالى إلى عيسى ابن مريم ، عليه السّلام : أنّي قد أخرجت خلقا من خلقي لا يطيقهم أحد غيري ، فمرّ بمن معك إلى جبل الطور . فيمرّ ومعه من الذّراري اثنا عشر ألفا .
وقال طلق بن حبيب عن زرعة : أردت الخروج إلى الطور ، فأتيت عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - فقلت له ، فقال : إنّما تشدّ الرّحال إلى ثلاثة مساجد : إلى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، فدع عنك الطور فلا تأته .
وقال القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعي ، وقد ذكر كور أرض مصر : ومن كور القبلة قرى الحجاز ، وهي كورة الطور وفاران ، وكورة راية والقلزم ، وكورة أيلة وحيّزها ، ومدين وحيّزها ، والعويبد والحوراء وحيّزهما ، ثم كورة بدا وشعيب [ كذا ] .
قلت : لا خلاف بين علماء الأخبار ، من أهل الكتاب ، أنّ جبل الطور هذا هو الذي كلّم اللّه تعالى نبيّه موسى - عليه السّلام - عليه أو عنده ، وبه إلى الآن دير بيد الملكيّة ، وهو عامر ، وفيه بستان كبير به نخل وعنب وغير ذلك من الفواكه .
هامش
(a) بولاق : الكلبي .
(b) بولاق : شيبة .
( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 3 : 897 .