وكان مبلغ النفقة على هذه العين في بنائها ومستغلّها أربعين ألف دينار .
وأنشد أبو عمر «
a
» الكندي في كتاب « الأمراء » لسعيد القاصّ أبياتا في رثاء دولة بني طولون ، منها في العين والسّقاية :
[ الطويل ]
وعين معين الشّرب غير « b » زكيّة * وعين أجاج للرّواة وللطهر
كأنّ وفود النيل في جنباتها * تروح وتغدو بين مدّ إلى جزر
فارقها « c » مستنبطا لمعينها * من الأرض من بطن عميق إلى ظهر
بناء لو أنّ الجنّ جاءت بمثله * لقيل لقد جاءت بمستفظع نكر
تمرّ على أرض المعافر كلّها * وشعبان والأحمور والحيّ من بشر
قبائل لا نوء السّحاب يمدّها * ولا النيل يرويها ولا جدول يجري « 1 »
وقال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني النسّابة في كتاب « الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون » : سريع فخذ من الأشعريين ، وهم ولد سريع بن ماتع ، من بني الأشعر بن أدد بن زيد ابن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وهم رهط أبي قبيل التّابعي الذي خطّته اليوم الكوم ، شرقي قناطر سقاية أحمد بن طولون - المعروفة بعفصة الكبيرة - بالقرافة .
الخندق
هذا الخندق كان بقرافة مصر قد دثر ، وعلى شفيره الغربي قبر الإمام الشّافعيّ - رضي اللّه عنه - وكان من النيل إلى الجبل . حفر مرّتين : مرّة في زمن مروان بن الحكم ، ومرّة في خلافة الأمين محمد بن هارون الرّشيد « 2 » ، ثم حفره أيضا القائد جوهر .
هامش
(a) بولاق : أبو عمرو .
(b) بولاق : عين .
(c) بولاق : قارن بها .
- الطولونية » للبلوي .
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 276 .
( 2 ) راجع حول خبر هذا الخندق ، المسعودي : مروج الذهب 3 : 288 ؛ الكندي : ولاة مصر 65 ؛ أبا المحاسن :
النجوم الزاهرة 1 : 158 ، 165 - 168 . وخصّص أبو عمر محمد بن يوسف الكندي كتابا خاصّا حول الحرب التي وقعت في سنة 65 ه على الخندق الذي حفره ابن جحدم عامل عبد اللّه بن الزّبير للدفاع عن الفسطاط . وعنوان هذا -