الموضع فإذا فيه قبر ، وظهر له لوح كبير تحته ميّت في لحد ، كأعظم ما يكون من الناس جثّة ورأسا ، وأكفانه طريّة لم تبل منها إلّا ما يلي جمجمة الرأس ، فإنّه رأى شعر رأسه قد خرج من الكفن ، وإذا له جمّة « 1 » . فراعه ما رأى ، وقال : هذا هو الكنز بلا شك ، وأمر بإعادة اللوح والتّراب كما كان ، وأخرج القبر عن سائر الحيطان ، وأبرزه للناس ، فصار يزار ويتبرّك به « 2 » .
مسجد في غربي الخندق
أنشأه أبو الحسن بن النجّار الزّيّات في سنة إحدى وأربعين وأربع مائة .
مسجد لؤلؤ الحاجب بالقرافة الصّغرى
بنى بجانبه مقبرة ، وحفر عندها بئرا حتى انتهى الحفّار إلى قرب الماء ، فقال الحفّار : إنّي أجد في البئر شيئا كأنّه حجر . فقال له لؤلؤ : تسبّب في قلعه . فلمّا قلعه فار الماء وأخرجه ، وإذا هو / اسطام مركب ، وهو الخشبة التي تبنى عليها السّفينة « 3 » .
وهذا يصدّق ما قاله أرسطا طاليس في كتاب « الآثار العلوية » ؛ قال : إنّ أهل مصر يسكنون فيما انحسر عنه البحر الأحمر « 4 » ، يعني بحر الشّام .
وقد ذكر خبر لؤلؤ هذا عند ذكر حمّام لؤلؤ « 5 » .
هامش
( 1 ) الجمّة بضم الجيم ؛ مجتمع شعر الرأس .
( 2 ) الموفق بن عثمان : مرشد الزوار 392 - 393 ؛ ابن الزيات : الكواكب السيارة 231 - 232 وسمّاه : التّربة المعروفة بالكنز ونقل نصّ ابن عثمان .
( 3 ) أشار ابن الزّيات : الكواكب السيارة 215 إلى تربة السّنجاري لا مدرسته وذكر أنّها التّربة العظمى الحسنة البناء المقابلة لجامع الشّافعي ، بها جماعة من العلماء والقضاة .
( 4 ) أرسطوطاليس : الآثار العلوية ، تحقيق عبد الرحمن بدوي ، القاهرة 1961 .
( 5 ) فيما تقدم 3 : 283 - 285 .