تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
جوسق الماذرائي «
a
» هذا الجوسق لم يبق من جواسق القرافة غيره . وهو جوسق كبير جدّا على هيئة الكعبة ، بالقرب من مصلّى خولان في بحريه ، على جانبيه الممرّ من مقطع الحجارة ؛ بناه أبو بكر محمد ابن علي الماذرائي «
a
» في وسط قبورهم من الجبّانة . وكان الناس يجتمعون عند هذا الجوسق في الأعياد ، ويوقد جميعه في ليلة النصف من شعبان كلّ سنة وقودا عظيما ، ويتحلّق القرّاء حوله لقراءة القرآن ، فيمرّ للناس هنالك أوقات ، في تلك الليلة وفي الأعياد ، بديعة حسنة .

جوسق حبّ الورقة

كان هذا الجوسق بحضرة تربة ابن طباطبا . أدركته عامرا ، وقد خرب فيما خرّبه السّفهاء من ترب القرافة وجواسقها ، زعما منهم أنّ فيها خبايا . وكان أكابر أمراء المعافر «
b
» ، ومن بعدهم ومن يجري مجراهم ، لكلّ منهم جوسق بالقرافة يتنزّه فيه ، ويعبد اللّه تعالى هناك ، وكان من هذه الجواسق ما تحته حوض ماء لشرب الدّواب وفسقيّة وبستان . وكان بالقرافة عدّة قصور ، وهي التي تسمّى ب « الجواسق » ، لها مناظر وبساتين ، إلّا أنّ الجواسق أكثرها بغير بساتين ، ولا بئر ، بل مناظر مرتفعة ، ويقال لها كلّها « قصور » :

قصر القرافة

بنته السّيّدة تغريد «
c
» ، أمّ العزيز باللّه ، في سنة ستّ وستين وثلاث مائة ، على يد الحسن ابن عبد العزيز الفارسي المحتسب ، هو والحمّام الذي كان في غربيه ، وبنت البئر والبستان المعروف بالتّاج ، المعروف بحصن أبي المعلوم ، وبنت جامع القرافة .
هامش
(a) بولاق : المادراني . (b) بولاق : المغافر . (c) بولاق : تفريد .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 876 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد