أبدا : إذا كان راكبا يمشي خلفه ، فإذا وقفت بغلته قام تحت يديها ، فإذا رآه الناس قالوا :
هذا أبو صادق وكلبه .
وحدّثني قال : ولدت كلبة في مستوقد حمّام ، وكان المؤذّن يأتي خلف مولاي سحرا كلّ يوم لقراءة المصحف ، وكان مولاي يأخذ في كمّه كلّ يوم رغيفا . فإذا حاذى موضع الكلبة ، قلع طيلسانه ، وقطع الخبز للكلبة ، ويرمي لها بنفسه إلى أن تأكل ، ثم يستدعي الوقّاد ويعطيه قيراطا ، ويقول له : اغسل قدحها واملأه ماء حلوا ، ويستحلفه على ذلك . / فلمّا كبر أولادها ، صار يأخذ بعد رغيفين إلى أن كبروا وتفرّقوا .
وحدّثني قال : كان قد جعل كراء حانوت ، برسم القطاط بالجامع العتيق ، من الأحباس .
وكان يؤتى بالغدد مقطّعة فيجلس ويقسم عليها ، وإن قطّة كانت تحمل شيئا من ذلك وتمضي به ، وفعلت ذلك مرارا . فقال مولاي للشيخ أبي الحسن بن فرج : امض خلف هذه القطّة ، وانظر إلى أين تؤدّي ذلك . فمضى ابن فرج فإذا بها تؤدّيه إلى أولادها ، فعاد إليه وأخبره . فكان بعد ذلك يقطع غددا صغارا على قدر مساغ القطط الصّغار ، وغددا كبارا للكبار ، ويرسل بجزء الصّغار إليهم إلى أن كبروا .
مسجد الفرّاش
كان «
a
» بالقرافة الكبرى ، بناه أحمد فرّاش الأفضل بن أمير الجيوش . وبجواره مسجد بني يزيد «
b
» بن حسام ، ومسجد الإجابة القديم ، وتربة العطّار ، ودار البقر ، وقناطر الإطفيحي كلّ ذلك بالقرب من جامع القرافة .
مسجد تاج الملوك
هذا المسجد قدّام دار النعمان وتربته من القرافة الكبرى « 1 » ، بناه تاج الملوك بدران بن أبي الهيجاء الكردي المارواني «
c
» ، وهو أخو سيف الدّين حسين بن أبي الهيجاء ، صهر
هامش
(a) بولاق : هذا المسجد كان .
(b) بولاق : بناء زيد .
(c) بولاق : المارداني .
( 1 ) فيما تقدم 865 .