المزّة ، وزاوية بظاهر بعلبكّ ، وزاوية بحماه ، وزاوية بحمص ، وهذه الزّاوية خارج القاهرة ، ووقف عليها أحكارا تغلّ في السنة نحو الثلاثين ألف درهم ، وأنزله بها .
وصار ينزل إليه في الأسبوع مرّة أو مرّتين ، ويطلعه على غوامض أسراره ، ويستشيره في أموره ، ولا يخرج عمّا يشير به ، ويأخذه معه في أسفاره ، وأطلق يده ، وصرّفه في مملكته . فهدم كنيسة اليهود بدمشق ، وهدم كنيسة للنصارى بالقدس ، كانت تعرف بالمصلّبة ، وعملها زاوية ، وقتل قسّيسها بيده ، وهدم كنيسة للرّوم بالإسكندرية - كانت من كراسي النصارى ، ويزعمون أنّ بها رأس يحيى بن زكريا - وعملها مسجدا سمّاه الحضرا «
a
» . فاتّقى جانبه الخاصّ والعامّ ، حتى الأمير بدر الدّين بيلبك الخازندار نائب السّلطنة ، والصّاحب بهاء الدّين عليّ بن حنّا ، وملوك الأطراف .
وكان يكتب إلى صاحب حماه ، وجميع الأمراء إذا طلب حاجة ، ما مثاله : / « الشّيخ خضر نيّاك الحمارة » . وكان ربع القامة كثّ اللحية ، يتعمّم عشراويّ « 1 » ، وفي لسانه عجمة ، مع سعة صدر ، وكرم شمائل ، وكثرة عطاء من تفرقة الذّهب والفضّة ، وعمل الأسمطة الفاخرة .
وكانت أحواله عجيبة لا يتكيّف ، وأقوال الناس في مختلفة : منهم من يثبت صلاحه ويعتقده ، ومنهم من يرميه بالعظائم .
وكان يخبر السّلطان بأمور تقع ، منها أنّه لمّا حاصر أرسوف - وهي أوّل فتوحاته - قال له : متى نأخذ هذه المدينة ؟ فعيّن له يوما يأخذها فيه ، فأخذها في ذلك اليوم بعينه ، واتّفق له مثل ذلك في فتح قيساريّة ، فلذلك كثر اعتقاده فيه .
وما أحسن قول الشّريف «
b
» شرف الدّين «
b
» محمد بن رضوان الناسخ في ملازمة السّلطان له في أسفاره « 2 » :
[ الكامل ]
ما الظّاهر السّلطان إلّا مالك ال * دنيا بذاك لنا الملاحم تخبر
ولنا دليل واضح كالشّمس في * وسط السّماء بكلّ عين تنظر
هامش
(a) بولاق : الخضر ، المقفى الكبير : المدرسة الخضراء .
(b - b) ساقطة من بولاق .
( 1 ) عشراوي ، أي نسبة إلى عشائر العربان .
( 2 ) وردت هذه الأبيات في الوافي بالوفيات وتاريخ ابن الفرات والنجوم الزاهرة .