تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥

صرغتمش الناصري -

الأمير سيف الدّين رأس نوبة « 1 » ، جلبه الخواجا «
a
» الصّوّاف في سنة سبع وثلاثين وسبع مائة ، واشتراه السّلطان الملك الناصر محمد ابن قلاوون بثمانين «
b
» ألف درهم فضّة ، عنها يومئذ نحو أربعة آلاف مثقال ذهبا ، وخلع على الخواجا تشريفا كاملا بحياصة ذهب ، وكتب له توقيعا بمسامحة مائة ألف درهم من متجره ، فلم يعبأ به السّلطان وصار في أيّامه من جملة الجمدارية . وحكي عن القاضي شرف الدّين عبد الوهّاب ناظر الخاصّ ، أنّ السّلطان أنعم على صرغتمش هذا بعشر طاقات أديم طائفي ، فلمّا جاء إلى النشو ، تردّد إليه مرارا حتى دفعها إليه . ولم يزل خامل الذّكر إلى أن كانت أيّام المظفّر حاجي بن محمد بن قلاوون ، فبعثه مسفرا مع الأمير فخر الدّين إياز السّلاح دار ، لمّا استقرّ في نيابة حلب ، فلمّا عاد من حلب ترقّى في الخدمة ، وتمكّن من «
c
» المظفّر ، وتوجّه في خدمة الصّالح بن محمد بن قلاوون إلى دمشق في نوبة بيبغا روس «
d
» ، وصار السّلطان يرجع إلى رأيه . فلمّا عاد من دمشق ، أمسك / الوزير علم الدّين عبد اللّه بن زنبور بغير أمر السّلطان وأخذ أمواله ، وعارض في أمره الأمير شيخو والأمير طاز . ومن حينئذ عظم ، ولم يزل حتى خلع السّلطان الملك الصّالح ، وأعيد الناصر حسن بن محمد بن قلاوون . فلمّا أخرج الأمير شيخو ، انفرد صرغتمش بتدبير أمور المملكة ، وفخم قدره ، ونفذت كلمته ، فعزل قضاة مصر والشّام ، وغيّر النوّاب بالمماليك . والسّلطان يحقد عليه ، إلى أن أمسكه في العشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين ، وقبض معه على الأمير طشتمر القاسمي حاجب الحجّاب ، والأمير ملكتمر المحمّدي وجماعة ، وحملهم إلى الإسكندرية ، فسجنوا بها ، وبها مات صرغتمش بعد شهرين واثني عشر يوما من سجنه في «
e
» ذي الحجّة سنة تسع وخمسين وسبع مائة .
هامش
(a) بياض في آياصوفيا . (b) بولاق : بمائتي . (c) بولاق : عند . (d) بولاق : يلبغاروس . (e) بياض في النسخ . ( 1 ) راجع ترجمة الأمير سيف الدّين صرغتمش الناصري كذلك عند ، الصفدي : أعيان العصر 2 : 555 - 560 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 3 : 213 ؛ الفاسي : العقد الثمين 5 : 40 ؛ المقريزي : السلوك 3 : 44 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 305 - 306 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 308 ، 328 ، المنهل الصافي 6 : 342 - 344 . والنصّ الموجود هنا مصدره أعيان العصر .