التي تقدّم ذكرها «
a
» « 1 » ، فنبش شخص من الناس يعرف بناصر الدّين محمد بن محمد بن محمد ابن بدير العبّاسيّ ما هنالك من قبور الخلفاء ، وأنشأ هذه المدرسة في سنة ثمان وخمسين وسبع مائة ، وعمل فيها درس فقه للفقهاء الشّافعيّة درّس فيه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدّين عمر ابن رسلان ابن نصير البلقيني ، وهي مدرسة صغيرة لا يكاد يصعد إليها أحد .
والعبّاسيّ هذا من قرية بطرف الرّمل يقال لها العبّاسة «
b
» ، وله في مدينة بلبيس مدرسة ، وقد تلاشت بعد ما كانت عامرة مليحة .
المدرسة الملكيّة [ أثر رقم 24 ]
هذه المدرسة بخطّ المشهد الحسيني من القاهرة ، بناها الأمير الحاج سيف الدّين آل ملك الجوكندار « 2 » تجاه داره ، وعمل فيها درسا للفقهاء الشّافعيّة وخزانة كتب معتبرة ، وجعل لها عدّة أوقاف ، «
c
» وكان مكانها يعرف بدار ابن كرمون صهر الملك الصّالح «
c
» .
«
d
» وكان من المماليك المنصورية قلاوون وتنقّل حتى صار نائب السّلطنة بالدّيار المصرية ، وكان أكبر أمراء المشورة ويعتمد عليه الملك الناصر محمد في أكثر أموره ، وكان جمّاعا للمال كثير الخير بنى هذه المدرسة والجامع الذي يعرف به في الحسينيّة وعدّة مساجد ، وحفر بطريق الحجاز آبارا ، وهدم خزانة البنود وكان هدمها فتحا في الإسلام . وقتله الملك الكامل شعبان ابن محمد بن قلاوون بالإسكندرية في سنة سبع وأربعين وسبع مائة ، فلّما عاين القتل توضّأ وصلّى وأعطى للذين حضروا لقتله ذهبا وترحّب بهم وأوصاهم بالتّرفّق به وقال : إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، ثم تمدّد وغطّى وجهه وأعلن بالشّهادتين فقرّفوه حتى مات ، رحمه اللّه فلقد كان خيّرا «
d
» .
هامش
(a) العبارة في المسوّدة : داخل القصر عند باب سرّ الصّالحية ، هي من حقوق القصر الكبير قصر الخلفاء ، وقيل إنّها بنيت فوق قبور الخلفاء الفاطميين .
(b) العبارة في المسوّدة : من أهل العبّاسة القرية المشهورة بالأعمال الشرقية .
(c - c) هذه العبارة من المسوّدة ، ووردت محرّفة في المبيّضة في آخر الخبر بالصيغة التالية : « ثم صار موضع هذه المدرسة دارا تعرف بدار ابن كرمون صهر الملك الصّالح » ؟
(d - d) هذه الفقرة إضافة من مسوّدة الخطط .
( 1 ) فيما تقدم 2 : 352 .
( 2 ) انظر ترجمة الأمير آل ملك الجوكندار ، فيما تقدم 2 : 400 ، وهذا المجلد 246 - 247 .