بالأكل والشّرب والجماع عمدا ثم البناء عليها . وزعم بعض الكرّاميّة أنّ للّه علمين : أحدهما يعلم به جميع المعلومات ، والآخر يعلم به العلم الأوّل .
الفرقة الثّالثة القدريّة
الغلاة في إثبات القدرة للعبد في إثبات الخلق والإيجاد ، وأنّه لا يحتاج في ذلك إلى معاونة من جهة اللّه تعالى .
الفرقة الرّابعة المجبرة
الغلاة في نفي استطاعة العبد قبل الفعل وبعده ومعه ، ونفي الاختيار له ، ونفي الكسب « 1 » .
وهاتان الفرقتان متضادّتان ، ثم افترقت المجبرة على ثلاث فرق :
الجهميّة : أتباع جهم بن صفوان التّرمذي ، مولى راسب ، وقتل في آخر دولة بني أميّة . وهو ينفي الصّفات الإلهية كلّها ، ويقول : لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه ، وأنّ الإنسان لا يقدر على شيء ، ولا يوصف بالقدرة ولا الاستطاعة ، وأنّ الجنّة والنّار يفنيان وتنقطع حركات أهلهما ، وأنّ من عرف اللّه ولم ينطق بالإيمان لم يكفر ؛ لأنّ العلم لا يزول بالصّمت ، وهو مؤمن مع ذلك « 2 » .
وقد كفّره المعتزلة في نفي الاستطاعة ، وكفّره أهل السّنّة بنفي الصّفات وخلق القرآن ونفي الرّؤية .
وانفرد بجواز الخروج على السّلطان الجائر ، وزعم أنّ علم اللّه حادث لا بصفة يوصف بها غيره .
والبكريّة : أتباع بكر ، ابن أخت عبد الواحد « 3 » ، وهو يوافق النّظّام في أنّ الإنسان هو الرّوح ، ويزعم أنّ الباري تعالى يرى في القيامة في صورة يخلقها ويكلّم النّاس منها ، وأنّ صاحب الكبيرة
هامش
( 1 ) راجع عن المحبرهMontgomery watt , W . , El 2 art . Djabriyya II , p . 375 .( 2 ) راجع ، الإسفراييني : التبصير في الدين 107 ، الشهرستاني : الملل والنحل 1 : 86 ؛ البغدادي : الفرق بين الفرق 211 - 212 ؛Montgomery watt , W . , El 2 art . Djahm b . Safwan , Djahmiyya II , pp . 398 - 99 .( 3 ) راجع ، الإسفراييني : التبصير في الدين 109 - 110 ، الأشعري : مقالات الإسلاميين 286 - 287 ، -