وكان موضع هذا الجامع في القديم غامرا بماء النّيل ، ثم انحسر عنه النّيل وصار رملة ، في زمن الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب ، يمرّغ النّاس فيها دوابّهم أيّام احتراق النّيل . فلمّا عمّر الملك الصّالح قلعة الرّوضة وحفر البحر ، طرح الرّمل في هذا الموضع ، فشرع النّاس في العمارة على السّاحل « 1 » .
وكان موضع هذا الجامع شونة ، وقد ذكر خبر ذلك عند ذكر السّاحل الجديد بمصر ، فانظره . وما برح هذا الجامع من أحسن متنزّهات مصر إلى أن خرب ما حوله . وفيه إلى الآن بقيّة ، وهو عامر « 2 » .
النّاصر محمّد ابن قلاوون
بن قلاوون ، السّلطان الملك النّاصر أبو الفتح ناصر الدّين ابن الملك المنصور - كان يلقّب بحرفوش ، وأمّه أشلون ابنة شنكاي - ولد يوم السبت النّصف من المحرّم سنة أربع وثمانين وست مائة ، بقلعة الجبل من ديار مصر ، وولي الملك ثلاث مرّات « 3 » :
هامش
( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 77 نقلا عن ابن المتوّج .
( 2 ) نفسه 4 : 77 ؛ وفيما تقدم 2 : 162 - 163 .
( 3 ) تعدّ فترة سلطنة الملك النّاصر محمد بن قلاوون الطّويلة ، وعلى الأخصّ فترة سلطنته الثالثة ( 709 -