وقال في سنة خمس وتسعين وثلاث مائة : وفيه - يعني شهر رمضان - فرش جامع راشدة وتكامل فرشه وتعليق قناديله وما يحتاج إليه . وركب الحاكم بأمر اللّه عشيّة يوم الجمعة الخامس عشر منه ، وأشرف عليه « 1 » .
وقال في سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة : وفيه - يعني شهر رمضان - صلّى الحاكم بجامعه الذي أنشأه براشدة صلاة الجمعة وخطب « 2 » . وفي شهر رمضان سنة أربع مائة ، أنزل بقناديل وتنوّر من فضّة زنتها ألوف كثيرة ، فعلّقت بجامع راشدة . وفي سنة إحدى وأربع مائة هدم ، وابتدئ في عمارته من صفر « 3 » .
وفي شهر رمضان سنة ثلاث وأربع مائة : صلّى الحاكم في جامع راشدة صلاة الجمعة ، وعليه عمامة بغير جوهر وسيف محلّى بفضّة بيضاء دقيقة ، والنّاس يمشون بركابه من غير أن يمنع أحد منه . وكان يأخذ قصصهم ، ويقف وقوفا طويلا لكلّ منهم « 4 » .
واتّفق يوم الجمعة حادي عشر جمادى الآخر سنة أربع عشرة وأربع مائة ، أن خطب فيه خطبتان معا على المنبر . وذلك أنّ أبا طالب عليّ بن عبد السّميع العبّاسي استقرّ في خطابته بإذن قاضي القضاة أبي العبّاس أحمد بن محمد بن العوّام ، بعد سفر العفيف البخاري إلى الشّام .
فتوصّل ابن عصفورة إلى أن خرج له أمر أمير المؤمنين الظّاهر لإعزاز دين اللّه أبي الحسن عليّ بن الحاكم بأمر اللّه ، أن يخطب ، فصعدا جميعا المنبر ، ووقف أحدهما دون الآخر وخطبا معا . ثم بعد ذلك استقرّ أبو طالب خطيبا ، وأن يكون ابن عصفورة يخلفه « 5 » .
وقال ابن المتوّج : هذا الجامع فيما بين دير الطّين والفسطاط . وهو مشهور الآن بجامع راشدة ، وليس [ ذلك ] «
( a
» بصحيح ، وإنّما جامع راشدة كان جامعا قديم البناء بجوار هذا الجامع عمّر في زمن الفتح عمّرته راشدة ، وهي قبيلة من القبائل كقبيلة تجيب ومهرة ، نزلت في هذا المكان ، وعمّروا فيه جامعا كبيرا . [ قال ابن المتوّج ] «
( a
» : أدركت أنا بعضه ومحرابه . وكان
هامش
( aذلك : زيادة من ابن دقماق .
( 1 ) المسبحي : نصوص ضائعة 23 ؛ المقريزي : اتعاظ 2 : 58 .
( 2 ) نفسه 25 ؛ نفسه 2 : 73 .
( 3 ) نفسه 29 .
( 4 ) نفسه 31 .
( 5 ) المسبحي : أخبار مصر 9 - 10 ؛ المقريزي : اتعاظ 2 : 134 .