تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كتابة مرقومة بالحرير الأحمر واضحة منقوطة ، أوّلها « البسملة » و « الفاتحة » و « سورة الجمعة » ، وفي السّتر الأيسر مثل ذلك وسورة
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
[ الآية 1 سورة المنافقون ] . وقد أسبلا وفرشا في التّعليق بجانبي المحراب لاصقين بجسمه . ثم يصعد قاضي القضاة المنبر وفي يده مدخنة لطيفة خيزران يحضرها إليه صاحب بيت المال فيها جمرات ، ويجعل فيها ندّ مثلّث لا يشمّ مثله إلّا هناك ، فيبخّر الذّروة التي عليها الغشاء كالقبّة لجلوس الخليفة للخطابة ، ويكرّر ذلك ثلاث دفعات ؛ فيأتي الخليفة في هيئة موقّرة من الطّبل والبوق ، وحوالي ركابه - خارج أصحاب الرّكاب - القرّاء ، وهم قرّاء الحضرة ، من الجانبين ، يطرّبون بالقراءة نوبة بعد نوبة يستفتحونه «
( a
» بذلك من ركوبه عن «
( b
» الكرسي ، على ما تقدّم طول طريقه إلى قاعة الخطابة من الجامع . ثم تحفظ المقصورة من خارجها بترتيب أصحاب الباب وإسفهسلار العساكر ، من أوّلها «
( c
» إلى آخرها صبيان الخاصّ وغيرهم ممّن يجري مجراهم ، ومن داخلها من باب خروجه إلى المنبر واحد فواحد ، فيجلس في القاعة ، وإن احتاج إلى تجديد وضوء فعل ، والوزير في مكان آخر . فإذا أذّن بالجمعة دخل إليه قاضي القضاة فقال له : « السّلام على أمير المؤمنين الشّريف القاضي الخطيب «
( d
» ورحمة اللّه وبركاته ، الصّلاة يرحمك اللّه » . فيخرج ماشيا وحواليه الأستاذون المحنّكون والوزير وراءه ، ومن يليهم من الخواصّ ، وبأيديهم الأسلحة من صبيان الخاصّ ، وهم أمراء وعليهم هذا الاسم . فيصعد إلى «
( d
» المنبر إلى أن يصل إلى الذّروة تحت تلك القبّة المبخّرة ، فإذا استوى جالسا والوزير على باب المنبر ووجهه إليه فيشير إليه بالصّعود فيصعد إلى أن يصل إليه ، فيقبّل يديه ورجليه بحيث يراه النّاس ، ثم يزرّر عليه تلك القبّة لأنّها كالهودج ، ثم ينزل مستقبلا فيقف ضابطا لباب المنبر ، فإن لم يكن ثمّ وزير صاحب سيف ، زرّر عليه قاضي القضاة كذلك ، ووقف صاحب الباب ضابطا للمنبر ، فيخطب خطبة قصيرة من مسطور يحضر إليه من ديوان الإنشاء ، يقرأ فيها آية من القرآن المجيد «
( e
» ؛ ولقد سمعته مرّة في خطابته بالجامع الأزهر وقد قرأ في خطبته
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ
الآية [ الآية 15 سورة الأحقاف ] . ثم يصلّي فيها «
( f
» على أبيه وجدّه - يعني بهما محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم وعليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ويعظ النّاس وعظا بليغا قليل اللّفظ .
هامش
( aبولاق : يستفتحون .( bبولاق : من .( cبولاق : داخلها .( dساقطة من بولاق .( eبولاق : الكريم .( fفيها : ساقطة من بولاق .