وخالفت القبط أيضا برشيد ، فبعث إليهم مروان بن محمد الحمار - لمّا دخل مصر فارّا من بني العبّاس - عثمان بن أبي نسعة «
( a
» فهزمهم « 1 » .
وخرج القبط على يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة أمير مصر بناحية سخا ، ونابذوا العمّال ، وأخرجوهم في سنة خمسين ومائة ، وصاروا إلى شبرا سنباط ، وانضمّ إليهم أهل البشرود والأوسيّة والبجوم «
( b
» . فأتى الخبر يزيد بن حاتم ، فعقد لنصر بن حبيب المهلّبي على أهل الدّيوان ووجوه أهل مصر ، فخرجوا إليهم ، فبيّتهم «
( c
» القبط وقتلوا من المسلمين ، فألقى المسلمون النّار في عسكر القبط ، وانصرف العسكر إلى مصر منهزما « 2 » .
وفي ولاية موسى بن عليّ بن رباح على مصر ، خرج القبط ببلهيب في سنة ستّ وخمسين ومائة ، فخرج إليهم عسكر فهزمهم « 3 » . ثم نقضت القبط في جمادى الأولى سنة ستّ عشرة ومائتين ، مع من نقض من أهل أسفل الأرض من العرب ، وأخرجوا العمّال ، وخلعوا الطّاعة لسوء سيرة العمّال فيهم « 4 » . فكانت بينهم وبين الجيوش حروب امتدّت إلى أن قدم الخليفة عبد اللّه أمير المؤمنين المأمون إلى مصر ، لعشر خلون من المحرّم سنة سبع عشرة ومائتين ، فعقد على جيش بعث به إلى الصّعيد ، وارتحل هو إلى سخا .
وأوقع الأفشين بالقبط في ناحية البشرود حتى نزلوا على حكم أمير المؤمنين ، فحكم بقتل الرّجال وبيع النّساء والأطفال ، فبيعوا وسبي أكثرهم . وتتبّع كلّ من يومأ إليه بخلاف ، فقتل ناسا كثيرا ، ورجع إلى الفسطاط في صفر ، ومضى إلى حلوان ، وعاد لثمان عشرة خلت من صفر .
فكان مقامه بالفسطاط وسخا وحلوان تسعة وأربعين يوما « 5 » .
فانظر - أعزّك اللّه - كيف كانت إقامة الصّحابة إنّما هي بالفسطاط والإسكندرية ، وأنّه لم يكن لهم كثير إقامة بالقرى ، وأنّ النّصارى كانوا متمكّنين من القرى والمسلمون بها قليل ، وأنّهم لم ينتشروا بالنّواحي إلّا بعد عصر الصّحابة والتّابعين ، يتبيّن لك أنّهم لم يؤسّسوا في القرى والنّواحي مساجد .
هامش
( aبولاق : سبعة .( bبولاق : التخوم .( cبولاق : ولقيهم .
) بولاق : أبو عمرو .
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 118 .
( 2 ) نفسه 137 - 138 .
( 3 ) نفسه 141 .
( 4 ) نفسه 214 .
( 5 ) نفسه 216 .