وقال عبد اللّه بن أبي جعفر : أقام محرابنا هذا عبادة بن الصّامت ، ورافع بن مالك ، وهما نقيبان .
وقال داود بن عقبة : إنّ عمرو بن العاص بعث ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة وعمرو بن علقمة القرشي - ثم العدوي - يقيمان القبلة ، وقال لهما : قوما إذا زالت الشّمس - أو قال : انتصفت الشّمس - فاجعلاها على حاجبيكما ، ففعلا .
وقال اللّيث : إنّ عمرو بن العاص ، كان يمدّ «
( a
» الحبال حتى أقيمت قبلة المسجد . وقال عمرو ابن العاص : شرّقوا القبلة تصيبوا الحرم ، قال : فشرّقت جدّا . فلمّا كان قرّة بن شريك تيامن بها قليلا . وكان عمرو بن العاص إذا صلّى في مسجد الجامع يصلّي ناحية الشّرق إلّا الشيء اليسير « 1 » .
وقال رجل من تجيب : رأيت عمرو بن العاص دخل كنيسة فصلّى فيها ، ولم ينصرف عن قبلتهم إلّا قليلا . وكان اللّيث وابن لهيعة إذا صلّيا تيامنا . وكان عمر بن مروان - عمّ الخلفاء - إذا صلّى في المسجد الجامع تيامن « 2 » .
وقال يزيد بن أبي «
( b
» حبيب في قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
[ الآية 144 سورة البقرة ] : هي قبلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي نصبها اللّه - عزّ وجلّ - مقابل الميزاب ، وهي قبلة أهل مصر وأهل المغرب . وكان يقرأها ( فلنولّينّك قبلة نرضاها ) بالنون . . .
وقال : هكذا أقرأناها أبو الخير .
وقال الخليل بن عبد اللّه الأزدي : حدّثني رجل من الأنصار أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل فقال : « ضع القبلة وأنت تنظر إلى الكعبة » ، ثم مال بيده فأماط كلّ جبل بينه وبين الكعبة . فوضع المسجد وهو ينظر إلى الكعبة ، وصارت قبلته إلى الميزاب .
وقال ابن لهيعة : سمعت أشياخنا يقولون : لم يكن لمسجد عمرو بن العاص محراب مجوّف ، ولا أدرى بناه مسلمة أو بناه عبد العزيز . وأوّل من جعل المحراب قرّة بن شريك « 3 » .
هامش
( aبولاق : يعد .( bأبي : ساقطة من بولاق .
( 1 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 67 .
( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 339 .
( 3 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 62 وفيه : أنّه أوّل من جعل المحراب المجوّف ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 67 .