تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
والمحيطين بدهليزه إذا سافر ، وأسكنهم معه في قلعة الرّوضة « 1 » ، وسمّاهم « البحريّة » « 2 » . وكانوا دون الألف مملوك - وقيل ثمان مائة وقيل سبع مائة وخمسون - كلّهم أتراك . فلمّا مات الملك الصّالح بالمنصورة ، أحسّ الفرنج بشيء من ذلك ، / فركبوا من مدينة دمياط وساروا على فارسكور وواقعوا العسكر في يوم الثلاثاء أوّل شهر رمضان سنة سبع وأربعين ، ونزلوا بقرية شرمساح ثم بالبرمون ، ونزلوا تجاه المنصورة . فكانت الحروب بين الفريقين إلى خامس ذي القعدة ، فلم يشعر المسلمون إلّا والفرنج معهم في المعسكر ، فقتل الأمير فخر الدّين بن شيخ الشّيوخ ، وانهزم النّاس ، ووصل ريدا فرنس «
( a
» ملك الفرنج إلى باب قصر السّلطان . فبرزت « البحريّة » وحملوا على الفرنج حملة منكرة حتى أزاحوهم وولّوا ، فأخذتهم السّيوف والدّبابيس ، وقتل من أعيانهم ألف وخمس مائة . فظهرت « البحريّة » من يومئذ واشتهرت « 3 » . ثم لمّا قدم الملك المعظّم توران شاه ، أخذ في تهديد شجر الدّرّ ومطالبتها بمال أبيه ، فكاتبت البحريّة تذكّرهم بما فعلته من ضبط المملكة حتى قدم المعظّم ، وما هي فيه من الخوف منه ، فشقّ ذلك عليهم . وكان قد وعد الفارس أقطاي « 4 » المتوجّه إليه من المنصورة لاستدعائه من حصن كيفا بإمرة فلم يف له ، فتنكّر له ، وهو من أكابر البحريّة ، وأعرض مع ذلك عن البحريّة ، واطرح جانب الأمراء وغيرهم حتى قتلوه . وأجمعوا على أن يقيموا بعده في السّلطنة سريّة أستاذهم
هامش
( aبولاق : روادفرنس . ( 1 ) فيما تقدم 584 . ( 2 ) اختلفت المصادر والدّراسات الحديثة حول أصل كلمة « البحريّة » وهل هي نسبة إلى بحر النّيل - حيث كانت قلعة الرّوضة - أو لأنّهم جاءوا من وراء البحر ؟ راجع مناقشة ذلك عند ، أحمد مختار العبّادي : قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشّام ، بيروت 1969 ، 96 - 99 ؛Ayalon , D . , « Leregiment Bahriyya dans l'armeemamelouke » , REI 19 ( 1951 ) , pp . 133 - 41 ; id . , El art . la - Bahriyya I , pp . 973 - 74 ; id . , « From Ayyubids to Mamluks » , REI 49 ( 1981 ) , pp . 43 - 57 ; « Bahri Mamluks , Burji Mamluks - Inaderquate Names for the Two Reigns of the Mamluke Sultanate » , Tarlh I ( 1990 ) , pp . 3 - 53 .( 3 ) فيما تقدم 1 : 599 - 601 . ( 4 ) انظر أخبار الفارس أقطاي الجمدار أحد أكابر المماليك البحرية المتطلّعين إلى السّلطنة ، والذي توفي مقتولا بمؤامرة دبّرها له السّلطان المعز أيبك التركماني سنة 652 ه / 1254 م ، عند ابن عبد الظّاهر : الروض الزاهر 52 - 54 ؛ النويري : نهاية الأرب 29 : 429 - 432 ؛ ابن أيبك : كنز الدرر 8 : 24 - 26 ؛ بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة 10 ، 12 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 9 : 317 - 318 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 345 ، 381 ، 386 ، 389 - 391 ؛ العيني : عقد الجمان 1 : 85 - 87 ؛ أبي المحاسن : المنهل الصافي 2 : 502 - 504 ، النجوم الزاهرة 7 : 10 - 12 .