ويدخل إلى القلعة من بابين : أحدهما بابها الأعظم المواجه للقاهرة - ويقال له « الباب المدرّج » « 1 » - وبداخله يجلس والي القلعة ، ومن خارجه تدقّ الخليلية « 2 » قبل المغرب . والباب الثّاني « باب القرافة » « 3 » . وبين البابين ساحة فسيحة في جانبيها [ قبلة بشرق وشمالا بغرب ] بيوت «
( a
» ، وبجانبها القبلي سوق للمآكل .
ويتوصّل من هذه السّاحة إلى « دركاه » « 4 » جليلة كان يجلس بها الأمراء حتى يؤذن لهم بالدّخول ، وفي وسط الدّركاه باب القلّة «
( b
» ، ويدخل منه في دهليز فسيح إلى ديار وبيوت ، وإلى
هامش
( aإضافة من مسالك الأبصار .( bبولاق : باب القلعة .
على عرض عامّ للقلعة ، الأوّل : قلعة مصر من صلاح الدّين إلى الملك فاروق الأوّل ، القاهرة 1950 ، ثم عدّل فيه وسمّاه : قلعة صلاح الدّين وما حولها من الآثار ، القاهرة 1971 .
( 1 ) باب المدرّج . أقدم أبواب القلعة وأعظمها يرجع تاريخ إنشائه إلى عهد السّلطان صلاح الدّين ، فيوجد فوقه نقش مؤرّخ بسنة 579 ه / 1183 م نصّه : « بسملة . . الآيات 1 - 3 سورة الفتح . أمر بإنشاء هذه القلعة الباهرة المجاورة لمحروسة القاهرة بالعزمة التي جمعت نفعا وتحسينا وسعة على من التجأ إلى ظلّ ملكه وتحصينا ، مولانا الملك النّاصر صلاح الدّنيا والدّين أبو المظفّر يوسف بن أيّوب محيي دولة أمير المؤمنين في نظر أخيه ووليّ عهده الملك العادل سيف الدّين أبي بكر محمد أمير المؤمنين ، على يد أمير مملكته ومعين دولته قراقوش ابن عبد اللّه الملكي النّاصري في سنة تسع وسبعين وخمس مائة » .( Wiet , G . , RCEA IX pp . 123 - 24 , n 3380 ).
وكان هذا الباب يعرف في زمن الحملة الفرنسية باسم « باب مستحفظان » ، ولا يزال هذا الباب موجودا غير مستعمل بجوار باب القلعة العمومي المعروف بالباب الجديد الذي أنشأه محمد علي باشا سنة 1242 ه / 1826 م ، وسدّ الطريق الذي كان يوصّل بينه وبين حوش القلعة . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 163 ه 1 ، 190 ه 4 ؛ 9 : 181 ه 3 ؛Creswell , ( K . A . C . , MAEII , pp . 33 - 37 L 2.
( 2 ) الخليليّة . نوع معينّ من الطّبول تدقّ كلّ مساء عند حلول وقت النّوبة( Casanova , P . , op . cit . , p . 603 )( الترجمة العربية 98 - 100 ) ؛ وانظر فيما تقدم 2 : 270 : 11 ) .
( 3 ) باب القرافة . كان يقع في الجانب الشرقي من سور القلعة القبلي بين البدنتين المعروفتين ببرج المطر . وقد سدّ هذا الباب من الخارج وقت تجديد السّور في العصر العثماني ولم يدلّ عليه من الخارج سوى البدنتين المذكورتين ، أمّا من الدّاخل فآثاره موجودة كشفت عنها إدارة حفظ الآثار العربية وأصلحته ، وكان يفتح على القرافة الموجودة جنوبي القلعة .
( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 181 ه 2 ؛Creswell , ( K . A . C . , MAEII , p . 37 - 39.
( 4 ) دركاه ج . دركاوات . كلمة فارسية بمعنى العتبة أو بلاط السّلطنة ، وهي مكوّنة من مقطعين : در بمعنى باب ، وكاه بمعنى محلّ ، ويقصد بها السّاحة الصغيرة المؤدية إلى الدّهليز أو الممرّ المنكسر الذي يقود إلى داخل المبنى . وكانت عبارة عن منطقة مربعة أو مستطيلة تتصدّرها مسطبة ، وتفتح عليها فوق باب المدخل نافذة صغيرة لإضاءتها وتهويتها ، ويكون في أحد أضلاعها باب ثان يفضي إلى الدهليز أو الممرّ المؤدي إلى داخل المكان . ( المقريزي : السلوك 1 : 857 ه 3 ، -