تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥

الميدان النّاصري

هذا الميدان من جملة أراضي بستان الخشّاب فيما بين مدينة مصر والقاهرة . وكان موضعه قديما غامرا بماء النّيل ، ثم عرف ببستان الخشّاب . فلمّا كانت سنة أربع عشرة وسبع مائة ، هدم السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون الميدان الظّاهري وغرس فيه أشجارا - كما تقدّم - وأنشأ هذا الميدان من أراضي بستان الخشّاب ، فإنّه كان حينئذ مطلّا على النّيل « 1 » . وتجهّز في سنة ثمان عشرة وسبع مائة للرّكوب إليه ، وفرّق الخيول على جميع الأمراء ، واستجدّ ركوب الأوشاقيّة «
( a
» بكوافي الزّركش على صفة الطّاسات فوق رؤوسهم ، وسمّاهم « الجفتاوات » . فيركب منهم اثنان بثوبي حرير أطلس أصفر ، وعلى رأس كلّ منهما كوفية الذّهب ، وتحت كلّ واحد فرس أبيض بحلية ذهب ، ويسيران معا بين يدي السّلطان في ركوبه من قلعة الجبل إلى الميدان ، وفي عوده منه إلى القلعة . وكان السّلطان إذا ركب إلى هذا الميدان للعب الكرة ، يفرّق حوائص ذهب على الأمراء المقدّمين . وركوبه إلى هذا الميدان دائما يوم السّبت ، في قوّة الحرّ بعد وفاء النّيل مدّة شهرين من السّنة ؛ فيفرّق في كلّ ميدان على اثنين بالنّوبة ، فمنهم من تجيء نوبته بعد ثلاث سنين أو أربع سنين « 2 » . وكان من مصطلح الملوك / أن تكون تفرقة السّلطان الخيول على الأمراء في وقتين : أحدهما عندما يخرج إلى مرابط خيله في الرّبيع عند اكتمال تربيعها ، وفي هذا الوقت يعطي أمراء المئين الخيول مسرجة ملجمة بكنابيش مذهّبة ، ويعطي أمراء الطّبلخاناه خيلا وعربا . والوقت الثاني «
b )
» عند لعب السّلطان بالكرة في هذا الميدان ؛ وفي هذا الوقت «
( b
» يعطي الجميع خيولا مسرجة ملجمة بلا كنابيش بفضّة خفيفة . وليس لأمراء العشراوات حظّ في ذلك إلّا ما يتفقّدهم به على سبيل الإنعام . ولخاصّكيّة السّلطان المقرّبين ، من أمراء المئين وأمراء الطّبلخاناه ،
هامش
( aبولاق : الأوجاقية .( b - bإضافة من مسالك الأبصار . ( 1 ) الميدان النّاصري . يدلّ على موضعه المنطقة التي تحدّ الآن من الغرب بشارع كورنيش النيل ، ومن الجنوب شارع عائشة التيمورية ( الوالدة باشا سابقا ) ، ومن الشرق شارع القصر العيني ، ومن الشمال شارع رستم باشا وما في امتداده إلى النيل . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 97 ه 2 ، 12 : 69 ه 2 ؛ وفيما تقدم 499 ) . ( 2 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك 30 ؛ القلقشندي : صبح 4 : 55 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 635 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد