وما برح هذا الميدان باقيا إلى أن عمّر السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون قصرا للأمير «
( a
» بكتمر السّاقي على بركة الفيل ، فأدخل فيه جميع أرض هذا الميدان ، وجعله إسطبل قصر الأمير بكتمر السّاقي في سنة سبع عشرة وسبع مائة ، وهو باق إلى وقتنا هذا « 1 » .
ميدان المهارى « 1 »
هذا الميدان بالقرب من قناطر السّباع ، في برّ الخليج الغربي ، كان من جملة جنان الزّهري « 2 » .
أنشأه الملك النّاصر محمد بن قلاوون في سنة عشرين وسبع مائة . ومن وراء هذا الميدان بركة ماء كان موضعها كرم القاضي الفاضل .
«
b )
» قال الأمير شرف الدّين موسى بن محمد بن يحيى في كتاب « سيرة السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون » « 3 » ما ملخّصه «
( b
» : وكان الملك النّاصر محمد بن قلاوون له شغف عظيم بالخيل . فعمل ديوانا ينزل فيه كلّ فرس بشيته «
( c
» ، واسم صاحبه ، وتاريخ الوقت الذي حضر فيه .
فإذا حملت فرس من خيول السّلطان أعلم به ، وترقّب الوقت الذي تلد فيه . واستكثر من الخيل حتى احتاج إلى مكان برسم نتاجها . فركب من قلعة الجبل في سنة عشرين وسبع مائة ، وعيّن موضعا يعمله ميدانا برسم المهارى ، فوقع اختياره على أرض بالقرب من قناطر السّباع . وما زال واقفا بفرسه حتّى حدّد الموضع ، وشرع في نقل الطّين البليز إليه ، وزرعه من النّخل وغيره ، وركّب على الآبار التي فيه السّواقي .
فلم يمض سوى أيّام حتى ركب إليه ، ولعب فيه بالكرة مع الخاصّكيّة ، ورتّب فيه عدّة حجور
هامش
( aبولاق : قصر الأمير .( b - bهذه العبارة من مسودة الخطط ، وورد عوضا عنها في سائر النسخ : قال جامع « السيرة الناصرية » .( cبولاق : بشاته .
( 1 ) فيما تقدم 221 .
( 2 ) المقريزي : السلوك 2 : 210 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 / : 453 ، والمقصود المهار وهو ولد الفرس ولذلك صحتها أن تكتب « المهارة » ، وكتبها المقريزي في المسودة :
المهارا .
ويحدّد موضع ميدان المهارى المنطقة التي تحدّ الآن من الجنوب بشارع المبتديان ( محمد عزّ العرب ) - الذي كان في ذلك الوقت الطريق السالك إلى الميدان النّاصري - ومن الشرق بشارع النّاصرية ، ومن الشمال شارع الجامع الإسماعيلي ومن الغرب شارع نوبار باشا . ( أبو المحاسن :
النجوم الزاهرة 9 : 204 ه 3 ) .
( 3 ) أي كتاب « نزهة النّاظر » لليوسفي .