تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
الزّربيّة ، خرب ما عمّر بأرض هذا البستان من الدّور منذ سنة ستّ وثمان مائة «
( a
» « 1 » .

ميدان بركة الفيل

هذا الميدان كان مشرفا على بركة الفيل قبالة الكبش « 2 » ، وكان أوّلا اسطبل الجوق برسم خيول المماليك السّلطانية ، إلي أن جلس الأمير زين الدّين كتبغا على تخت الملك ، وتلقّب بالملك العادل بعد خلعه الملك النّاصر محمّد بن قلاوون في المحرّم سنة أربع وتسعين وستّ مائة . فلمّا دخلت سنة خمس وتسعين ، كان النّاس في أشدّ ما يكون من غلاء الأسعار / وكثرة الموتان ، والسّلطان خائف على نفسه ، ومتحرّز من وقوع فتنة ، وهو مع ذلك ينزل من قلعة الجبل إلى الميدان الظّاهري بطرف اللّوق . فحسن بخاطره أن يعمل اسطبل الجوق المذكور ميدانا عوضا عن ميدان اللّوق ، وذكر ذلك للأمراء فأعجبهم ذلك ، فأمر بإخراج الخيل منه ، وشرع في عمله ميدانا . وبادر النّاس من حينئذ إلى بناء الدّور بجانبه . وكان أوّل من أنشأ هناك الأمير علم الدّين سنجر الخازن ، في الموضع الذي عرف اليوم بحكر الخازن « 3 » ، وتلاه النّاس في العمارة والأمراء . وصار السّلطان ينزل إلى هذا الميدان من القلعة ، فلا يجد في طريقه أحدا من النّاس سوى أصحاب الدّكاكين من الباعة ، لقلّة النّاس وشغلهم بما هم فيه من الغلاء والوباء . ولقد رآه شخص من النّاس ، وقد نزل إلى الميدان والطّرقات خالية ، فأنشد ما قيل في الطّبيب ابن زهر : [ المنسرح ]
قل للغلا أنت وابن زهر * بلغتما الحدّ والنّهايه
ترفّقا بالورى قليلا * في واحد منكما كفاية
هامش
( aبياض في هامش آياصوفيا . ( 1 ) المقريزي : مسودة الخطط 60 ظ . ( 2 ) ورد هذا الميدان على خريطة القاهرة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية سنة 1798 باسم « وسعة بركة الفيل »Q - r - ) ( 9 , 16، ويدلّ على موضعه الآن المنطقة المعروفة بالحوض المرصود بالسيدة زينب على يسار الداخل من شارع محمد قدري . ( انظر فيما تقدم 221 ؛ محمد الششتاوي : ميادين القاهرة 91 - 92 ) . ( 3 ) فيما تقدم 448 .