الجيزة ، وقاسوا ما بين برّ الجيزة والمقياس ، وكتب تقدير المصروف : نحو المائة والخمسين ألف درهم ، وألف خشبة من الخشب ، وخمس مائة صار ، وألف حجر في طول ذراعين وعرض ذراعين ، وخمسة آلاف شنفة ، وغير ذلك من أشياء كثيرة .
فركب النّائب والوزير والأمير شيخو والأمراء إلى الجيزة ، وأعادوا النّظر في أمر الجسر ومعهم أرباب الخيرة . فالتزم الأمير منجك بعمل الجسر ، وأن يتولّى جباية المصروف عليه من سائر الأمراء والأجناد والكتّاب وأرباب الأملاك ، بحيث أنّه لا يبقى أحد حتى يؤخذ منه . فرسم لكتّاب الجيش بكتابة أسماء الجند ، وقرّر على كلّ مائة دينار من الإقطاعات درهم واحد ، وعلى كلّ أمير من خمسة آلاف درهم إلى أربعة آلاف درهم ، وعلى كلّ كاتب أمير ألف مائتا درهم ، وكاتب أمير الطّبلخاناه مائة درهم ، وعلى كلّ حانوت من حوانيت التّجّار درهم ، وعلى كلّ دار درهمان . وعلى كل بستان الفدّان من عشرين درهما إلى عشرة دراهم ، وعلى كلّ طاحون خمسة دراهم عن الحجر ، وعلى كلّ صهريج في تربة بالقرافة أو في ظاهر القاهرة أو في مدرسة من عشرة دراهم إلى خمسة دراهم ، وعلى كلّ تربة من ثلاثة دراهم إلى درهمين ، وعلى أصحاب المقاعد والمتعيّشين في الطّرقات شيء .
وكشفت البساتين والدّور التي استجدّت من بولاق إلى منية السّيرج ، والتي استجدّت في الحكورة ، والتي استجدّت على الخليج النّاصريّ وعلى بركة الحاجب وفي حكر أخي صاروجا « 1 » .
وقيست أراضيها كلّها ، وأخذ عن كلّ ذراع منها خمسة عشر درهما ، وأخذ عن كلّ قمين من أقمنة الطّوب شيء ، وعن كلّ فاخورة من الفواخير شيء . وفرض على كلّ وقف بالقاهرة ومصر والقرافتين ، من الجوامع والمساجد والخوانك والزّوايا والرّبط ، شيء .
وكتب إلى ولاة الأعمال بالجباية من ديورة النّصارى وكنائسهم من مائتي درهم إلى مائة درهم ، وقرّر على الفنادق والخانات التي بالقاهرة ومصر شيء . وقرّر على ضامنة المغاني «
( a
» « 2 » مبلغ خمسين ألف درهم . وأقيم لكلّ جهة شادّ وصيرفيّ وكتّاب وغير ذلك من المستحثّين من
هامش
( aبولاق : الأغاني .
( 1 ) حاشية بخط المؤلّف : « حكر أخي صاروجا يعرف بحكر أفيه وقيل الفيء ، وقد خرب بعدما كان عامرا إلى سنة ستّ وثمان مائة » ، « وأدركت أنا به بعض بقيّة » . هذه العبارة الأخيرة إضافة من نسخة ص .
( 2 ) انظر عن ضمان المغاني ، فيما تقدم 1 : 286 .