حضر إليه في يوم وكيلها وأنا عنده ، فبلّغه سلامها عليه وأخبره أنّها بعثت إليه بمائة ألف درهم فضّة حجر «
( a
» خالصة ليصلح بها لها ما عساه اختلّ من الدّكّة الفضّة . فأجابه إلى ما سأل وأمره بإحضار الفضّة . فاستدعى الخدم من الباب فدخلوا بالفضّة في الحال ، وبالوقت أمر المحتسب بصنّاع الفضّة وطلّائها ، فأحضروا وشرعوا في إصلاح ما أرسلته ستّ العمائم من أواني الفضّة وإعادة طلائها بالذّهب ، فشاهدنا من ذلك منظرا بديعا .
وأخبرني من شاهد جهاز بعض بنات السّلطان حسن بن محمد بن قلاوون - وقد حمل في القاهرة - عندما زفّت على بعض الأمراء في دولة الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد ابن قلاوون ، فكان شيئا عظيما : من جملته دكّة من بلّور تشتمل على عجائب ، منها زير من بلّور قد نقش بظاهره صور ناتئة «
( b
» على شبه الوحوش والطّيور ، وقدر هذا الزّير ما يسع قربة ماء .
وقد قلّ استعمال النّاس في زمننا هذا للنّحاس المكفّت وعزّ وجوده ، فإنّ قوما لهم عدّة سنين قد تصدّوا لشراء ما يباع منه ، وتنحية الكفت عنه طلبا للفائدة .
وبقي بهذا السّوق إلى يومنا بقيّة قليلة من صنّاع الكفت .
سوق الأقباعيّين
بخط تحت الرّبع خارج باب زويلة ممّا يلي الشّارع المسلوك فيه إلى قنطرة الخرق « 1 » .
ما كان منه على يمنة السّالك إلى قنطرة الخرق ، فإنّه جار في وقف الملك الظّاهر بيبرس هو وما فوقه على المدرسة الظّاهريّة بخط بين القصرين وعلى أولاده ، ولم يزل إلى يوم السبت خامس شهر رمضان سنة «
c )
» ستّ و «
( c
» عشرين وثمان مائة ، فوقع الهدم فيه ليضاف إلى عمارة الملك المؤيّد شيخ المجاورة لباب زويلة « 2 » . وما كان من هذا السّوق على يسرة من سلك إلى القنطرة ، فإنّه جار في وقف آقبغا عبد / الواحد على مدرسته المجاورة للجامع الأزهر ، وبعضه وقف امرأة تعرف بدنيا .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : نابتة .( c - cساقطة من بولاق .
( 1 ) المقريزي : مسودة الخطط 33 و .
( 2 ) أي جامع المؤيد شيخ المحمودي ، فيما يلي 2 : 328 .