تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ثم إنّهم أقاموا ابن العزيز ، ولقّبوه بالملك المنصور ، وعمره نحو تسع سنين ، ونصبوا قراقوش أتابكا وهم في الباطن مختلفون «
( a
» عليه ، وما زالوا يسعون في إبطال أمر قراقوش حتى اتّفقوا على مكاتبة الأفضل - المتقدّم ذكره - ليقدم «
( b
» إلى مصر ، ويعمل أتابكيّة المنصور مدّة سبع سنين حتى يتأهّل بالاستبداد بالملك ، بشرط ألّا يرفع فوق رأسه سنجق الملك ، ولا يذكر اسمه في خطبة ولا سكّة . فلمّا سار القاصد إلى الأفضل بكتب الأمراء ، بعث جهاركس في الباطن قاصدا ، على لسانه ولسان الطائفة الصّلاحيّة ، بكتبهم إلى الملك العادل أبي بكر بن أيّوب ، وكتب إلى الأمير ميمون القصري صاحب نابلس يأمره بألّا يطيع الملك الأفضل ، ولا يحلف له . فاتّفق خروج الملك الأفضل من صرخد ، ولقاء قاصد فخر الدّين جهاركس ، فأخذ منه الكتب وقال له : ارجع فقد قضيت الحاجة . وسار إلى القاهرة ومعه القاصد ، فلمّا خرج الأمراء من القاهرة إلى لقائه ببلبيس ، فعمل له فخر الدّين سماطا احتفل فيه احتفالا زائدا لينزل عنده ، فنزل عند أخيه الملك المؤيّد نجم الدّين مسعود ، فشقّ ذلك على جهاركس ، وجاء إلى خدمته . فلمّا فرغ من طعام أخيه ، صار إلى خيمة جهاركس وقعد ليأكل ، فرأى جهاركس قاصده الذي سيّره في خدمة الأفضل ، فدهش وأيقن بالشّرّ ، فللحال استأذن الأفضل أن يتوجّه إلى العرب المختلفين بأرض مصر ليصلح بينهم ، فأذن له . وقام من فوره ، واجتمع بالأمير زين الدّين قراجا والأمير أسد الدّين قراسنقر ، وحسّن لهما مفارقة الأفضل ، فساروا معه إلى القدس وغلبوا عليه ، ووافقهم الأمير عزّ الدّين أسامة ، والأمير ميمون القصري ، فقدم عليهم في سبع مائة فارس . ولمّا صاروا كلمة واحدة ، كتبوا إلى الملك العادل يستدعونه للقيام بأتابكيّة الملك / المنصور محمد بن العزيز بمصر . وأمّا الأفضل فإنّه لمّا دخل من بلبيس إلى القاهرة ، قام بتدبير الدّولة وأمر الملك ، بحيث لم يبق للمنصور معه سوى مجرّد الاسم فقط ، وشرع في القبض على الطّائفة الصّلاحيّة أصحاب جهاركس ، ففرّوا منه إلى جهاركس بالقدس ، فقبض على من قدر عليه منهم ونهب أموالهم . فلمّا زالت دولة الأفضل من مصر بقدوم الملك العادل أبي بكر بن أيّوب ، استولى فخر الدّين جهاركس على بانياس بأمر العادل ، ثم انحرف عنه ، وكانت له أنباء إلى أن مات .
هامش
( aبولاق : يختلفون .( bبولاق : وحضوره .