قوصون أن يشتري ما يجاور إسطبله من الأملاك ، ويوسّع في إسطبله ، وجعل أمر هذه العمارة إلى الأمير آقبغا عبد الواحد « 1 » . فوقع الهدم فيما كان بجوار بيت «
( a
» الأمير قوصون ، وزيد في الإسطبل ، وجعل باب هذا الإسطبل من تجاه باب القلعة المعروف بباب السّلسلة « 2 » ، وأمر السّلطان بالنّفقة على العمارة من مال السّلطان على يد النّشو « 3 » .
وكان للملك النّاصر رغبة كبيرة في العمارة بحيث أنّه أفرد لها ديوانا ، وبلغ مصروفها في كلّ يوم اثني عشر ألف درهم نقرة . وأقلّ ما كان يصرف من ديوان العمارة في اليوم ، برسم العمارة ، مبلغ ثمانية آلاف درهم نقرة « 4 » . فكثر «
( b
» الاهتمام في بناء القصرين المذكورين ، / وعظم الاجتهاد في عمارتهما ، و «
( c
» صار السّلطان ينزل من القلعة لكشف العمل ، ويستحثّ على فراغهما .
وأوّل ما بدئ به قصر يلبغا اليحياوي ، فعمل أساسه حصيرة واحدة انصرف عليها وحدها مبلغ أربع مائة ألف درهم نقرة ، ولم يبق في القاهرة ومصر صانع له تعلّق في العمارة إلّا وعمل فيها حتى كمل القصر . فجاء في غاية الحسن ، وبلغت النفقة عليه مبلغ أربع مائة ألف ألف وستين ألف درهم نقرة : منها ثمن لازورد خاصّة مائة ألف درهم .
فلمّا كملت العمارة نزل السّلطان لرؤيتها وحضر يومئذ من عند الأمير سيف الدّين طرغاي نائب حلب « 5 » تقدمة ، من جملتها عشرة أزواج بسط أحدها حرير ، وعدّة أواني من بلّور ونحوه وخيل وبخاتي ، فأنعم بالجميع على الأمير يلبغا اليحياوي . وأمر الأمير آقبغا عبد الواحد أن ينزل إلى هذا القصر ، ومعه إخوان سلار برفقته وسائر أرباب الوظائف ، لعمل مهمّ ، فبات النّشو ناظر الخاصّ هناك لتعبئة ما يحتاج إليه من اللّحوم والتّوابل ونحوها . فلمّا تهيّأ ذلك حضر سائر أمراء الدّولة من أوّل النّهار ، وأقاموا بقصر يلبغا اليحياوي في أكل وشرب ولهو ، وفي آخر النّهار حضرت إليهم التّشاريف السّلطانية - وعدّتها أحد عشر تشريفا - برسم أرباب الوظائف ، وهم
هامش
( aمسودة المواعظ : دار .( bبولاق : فلما كثر .( cالواو ساقطة من بولاق .
( 1 ) انظر عنه فيما يلي 2 : 384 - 386 .
( 2 ) عن باب السلسلة ، انظر فيما يلي 688 ه 2 .
( 3 ) النّشو هو شرف الدّين عبد الوهّاب بن التّاج فضل اللّه ناظر الخاص الشريف ، المتوفى سنة 740 ه / 1339 م . ( انظر فيما يلي 745 ) .
( 4 ) المقريزي : السلوك 2 : 130 ، 537 .
( 5 ) الأمير سيف الدّين طرغاي الجاشنكير النّاصري نائب حلب ، المتوفى سنة 744 ه / 1344 م .