تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

قصر الحجازيّة

هذا القصر « 1 » بخطّ رحبة باب العيد بجوار المدرسة الحجازيّة ، كان أوّلا يعرف بقصر الزّمرّد ، في أيّام الخلفاء الفاطميين ، من أجل أنّ باب القصر الذي كان يعرف بباب الزّمرّد كان هناك ، كما تقدّم ذكره في هذا الكتاب عند ذكر القصور « 2 » . فلمّا زالت الدولة الفاطمية صار من جملة ما صار بيد ملوك بني أيّوب ، واختلفت عليه الأيدي إلى أن اشتراه الأمير بدر الدّين أمير مسعود بن خطير الحاجب « 3 » من أولاد الملوك بني أيّوب ، واستمرّ بيده إلى أن رسم بتسفيره من مصر إلى مدينة غزّة ، واستقرّ نائب السّلطنة بها في سنة إحدى وأربعين وسبع مائة ، وكاتب الأمير سيف الدّين قوصون عليه وملّكه إيّاه . فشرع في عمارته سبع قاعات ، لكلّ قاعة إسطبل ومنافع ومرافق ، وكانت مساحة ذلك عشرة أفدنة ، فمات قوصون قبل أن يتم بناء ما أراد من ذلك . فصار يعرف بقصر قوصون إلى أن اشترته خوند تتر الحجازيّة ابنة الملك النّاصر محمد بن قلاوون وزوج الأمير ملكتمر الحجازي « 4 » ، فعمّرته عمارة ملوكية ، وتأنّقت فيه تأنّقا زائدا ، وأجرت الماء إلى أعلاه ، وعملت تحته «
( a
» إسطبلا كبيرا لخيول خدّامها وساحة كبيرة تشرف عليها من شبابيك حديد ، فجاء شيئا عجبا حسنه . وأنشأت بجواره مدرستها التي تعرف إلى اليوم بالمدرسة الحجازيّة « 5 » ، وجعلت هذا القصر من جملة ما هو
هامش
( aبولاق : تحت القصر . وسكنه إلى أن مات في أوّل دولة الملك الأشرف قايتباي في واقعة شاه سوار ، فصار بيد الأمير علاء الدّين بن خاص بك صهر المقام الشّريف الأشرف المشار إليه . ثم استبدل للأمير ماماي أمير دوادار باني هذا القصر وعمّره وزخرفه بالرّخام المثمّن وتأنّق فيه إلى الغاية مع ما وضع يده عليه واعتقبه من دار الضّرب وأماكن كثيرة ؛ وصرف في ذلك من الأموال ما لا ينحصر ، فقتل قبل أن تكمل عمارته ولم يتمتّع به غير مدّة يسيرة ، وهكذا حال الدّهر وتقلّباته » . ( 1 ) أطلق عليه المقريزي في المسودة : دار الحجازية . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 429 . ( 3 ) فيما تقدم 180 - 181 . ( 4 ) الأمير سيف الدّين ملكتمر الحجازي النّاصري أحد المقدّمين أمراء الألوف ، توفي مقتولا سنة 748 ه / 1348 م ( الصفدي : أعيان العصر 5 : 444 - 447 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 755 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 5 : 127 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 184 ؛ الدليل الشافي 2 : 741 ) . ( 5 ) فيما يلي 2 : 382 .