تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فلمّا استبدّ الأمير شيخ بمملكة الدّيار المصرية ، واعتقل الخليفة وتلقّب بالملك المؤيّد شيخ في شعبان سنة خمس عشرة وثمان مائة ، أقرّ فتح اللّه على رتبته . ثم قبض عليه يوم الخميس تاسع شوّال وعوقب غير مرّة ، وأحيط بجميع أمواله وأسبابه وحواشيه ، وبيع عليه بعض ما وجد له ، وحمل ما تحصّل منه فبلغ ما ينيف عن أربعين ألف دينار سوى ما أخذ ممّا لم يبع وهو ما يتجاوز «
( a
» ذلك . وما زال في العقوبة إلى أن خنق في ليلة الأحد خامس عشر شهر ربيع سنة ستّ عشرة وثمان مائة ، وحمل من الغد إلى تربته [ خارج باب المحروق ] «
( b
» فدفن بها . وكان - رحمه اللّه - من خير أهل زمانه رياضة وديانة ، وطيب مقال وتألّه وتنسّك ، ومحبّة لسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحسن قيام مع السّلطان في أمر النّاس ، وبه كفى اللّه عن النّاس من شرّ النّاصر فرج شيئا كثيرا . وقد ذكرته بأبسط من هذا في كتابي « درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة » وفي كتابي « خلاصة التّبر في أخبار كتّاب السّرّ » « 1 » .

دار ابن قرقة

هذه الدّار من الدّور القديمة ، وهي بخطّ سويقة المسعودي إلى خطّ بين السّورين ، وقد تغيّرت معالمها . قال ابن عبد الظّاهر : دار ابن قرقة هي الآن سكن الأمير صارم الدّين المسعودي والي القاهرة ، بأوّل حارة زويلة من جهة باب الخوخة على يسرة السّالك إلى داخل الحارة ، وهي معروفة الآن «
( c
» ، وإلى جانبها الحمّام المعروفة بابن قرقة أيضا . وهذه الدّار والحمّام أنشأهما أبو سعيد بن قرقة الحكيم ، وأباعهما في حال مصادرته ممّا خرج عليه منه ، فابتاعتها جهة «
( d
» علم السّعداء ، ثم سكنها الكامل بن شاور ، وهما من جهة الخليج «
( e
» « 2 » . انتهى .
هامش
( aبولاق : يجاور .( bزيادة من المنهل الصافي .( cبولاق : اليوم .( dساقطة من بولاق .( eعند ابن عبد الظاهر : في جهة باب الخوخة . ( 1 ) نقل أبو المحاسن جزءا من هذه الترجمة في المنهل الصّافي 8 : 376 - 377 . وما وصل إلينا من « درر العقود الفريدة » للمقريزي لا توجد به هذه الترجمة ؛ أمّا كتابه « خلاصة التّبر في أخبار كتّاب السّرّ » فهو كتاب مفقود ، وإن وجدت بعض المواد التي جمعها له المقريزي في الكرّاسة المحفوظة بخطّه في مكتبةLiegeببلجيكا . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 109 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 406 ؛ وقارن مع أبي المحاسن : النجوم -