تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقد أخبرني القاضي الرّئيس تاج الدّين أبو الفداء إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهّاب بن الخطبا المخزومي « 1 » خال أمّي «
( a
» - رحمه اللّه - قبل أن يختلط ، قال : أخبرني مؤدّبي الذي قرأت عليه القرآن ، أنّ هذا المكان كان كوما ، وأن شخصا حفر فيه ليبني عليه دارا فظهرت له شرّافات ، فما زال يتبع الحفر حتى ظهر هذا المسجد ، فقال النّاس : هذا أبو تراب من حينئذ . ويؤيّد ما قال أنّي أدركت هذا المسجد محفوفا بالكيمان من جهاته ، وهو نازل في الأرض ينزل إليه بنحو عشر درج . وما برح كذلك إلى ما بعد سنة ثمانين وسبعمائة ، فنقلت الكيمان التّراب التي كانت هناك حوله ، وعمّر مكانها ما هنالك من دور ، وعمل عليها درب من بعد سنة تسعين وسبعمائة ، وزالت الرّحبة والمسجد على حاله . وأنا قرأت على بابه في رخامة قد نقش عليها بالقلم الكوفي عدّة أسطر تتضمّن أنّ هذا قبر أبي تراب حيدرة بن المستنصر باللّه أحد الخلفاء الفاطميين . وتاريخ ذلك - فيما أظن - بعد الأربعمائة . ثم لمّا كان في سنة ثلاث عشر وثمان مائة ، سوّلت نفس بعض السّفهاء من العامّة له أن يتقرّب - بزعمه - إلى اللّه تعالى بهدم هذا المسجد ويعيد بناءه . فجبى من النّاس مالا شحذه منهم ، وهدم المسجد - وكان بناء حسنا - وردمه بالتّراب نحو سبعة أذرع حتى ساوى الأرض التي تسلك المارّة منها وبناء هذا البناء الموجود الآن . وبلغني أنّ الرّخامة التي كانت على الباب نصبوها على شكل قبر أحدثوه في هذا المسجد . وباللّه أنّ الفتنة بهذا المكان ، وبالمكان الآخر من حارة برجوان الذي يعرف بجعفر الصّادق لعظيمة « 2 » . فإنّهما / صارا كالأنصاب التي كان تتّخذها مشركو العرب يلجأ إليهما سفهاء العامّة والنّساء في أوقات الشّدائد ، وينزلون بهذين الموضعين كربهم وشدائدهم التي لا يتنزّلها العبد إلّا باللّه ربّه ، ويسألون في هذين الموضعين ما لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى وحده من وفاء الدّين من غير
هامش
( aبولاق : خال أبي . ( 1 ) القاضي الرئيس تاج الدّين أبو الفدا إسماعيل بن أحمد ابن عبد الوهّاب بن الخطبا المخزومي الحنفي خال أم المقريزي . قال السخاوي : ذكره في « عقوده » مطوّلا ، وقال إنّه ولد بالقاهرة في حدود بضع وعشرين وسبع مائة ، ومات في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمان مائة بعد أن اختلط وأتلف ماله وساءت حاله . ( الضوء اللامع 2 : 290 ولا توجد ترجمة خال أم المقريزي فيما نشر من درر العقود الفريدة ، وانظر فيما يلي 271 ، 326 ، 423 ) . ( 2 ) فيما تقدم 155 - 156 .