خرج وقال له : ما أعجبني كلامك ، واللّه لا بد أن تصدقني ولا بأس عليك . فقال : يا مولاي ، القمر عندنا هو الوزير ، كما أنّ الشّمس الخليفة ، والحنش المستدير عليه حبس مصحّف ، وكونه روّاس اقلبها تجدها شاور مصحّفا ، وما وقع لي غير هذا . فقال حسين : اكتم هذا عن النّاس .
وأخذ حسين في الاهتمام بأمره ، ووطّأ أنّه يريد التّوجّه إلى مدينة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قد أحسن إلى أهلها ، وحمل إليها مالا وقماشا وأودعه عند من يثق به .
هذا وأمر شاور يقوى ويتزايد ، ويصل الإرجاف به إلى أن قرب من القاهرة ؛ فصاح الصّائح في بني رزّيك - وكانوا أكثر من ثلاثة آلاف فارس - فأوّل من نجا بنفسه حسين وسار .
فسأل عنه رزّيك ، فقالوا : خرج . فانقطع قلبه لأنّ حسينا كان مذكورا بالشّجاعة مشهورا بها ، وله تقدّم في الدّولة ومكانة وممارسة للحروب وخبرة بها . ولم يثبت بعد خروج حسين ، بل انهزم إلى ظاهر إطفيح . فقبض عليه ابن المبّيض «
( a
» مقدّم العرب ، وأحضره إلى شاور فحبسه ، وصدقت رؤياه .
ومات حسين في «
( b
» .
خوخة الحلبي
هذه الخوخة في آخر إسطبل الطّارمة بجوار حمّامي «
( c
» الأمير علم الدّين سنجر الحلبي « 1 » ، وفي ظهر داره « 2 » .
سنجر الحلبي « 3 » - أحد المماليك الصّالحيّة ، ترقّى في الخدم إلى أن ولّاه الملك المظفّر سيف الدّين قطز نيابة دمشق ؛ فلمّا قتل قطز على عين جالوت وقام من بعده في السّلطنة بالدّيار المصرية الملك الظّاهر بيبرس ، ثار سنجر بدمشق في سنة ثمان وخمسين وستّ مائة ، ودعا إلى نفسه ، وتلقّب بالملك المجاهد . وبقي أشهرا والملك الظّاهر يكاتب أمراء دمشق إلى أن خامروا على
هامش
( aبولاق : النبيض .( bبياض في جميع النسخ .( cبولاق : حمام .
( 1 ) لم يذكر المقريزي حمّامي علم الدّين سنجر الحلبي عند ذكره للحمّامات .
( 2 ) المقريزي : مسودة الخطط 9 و - ظ .
( 3 ) الأمير الكبير علم الدّين سنجر الحلبي ، المتوفى سنة 692 ه / 1293 م . ( الصفدي : الوافي بالوفيات 15 : 473 - 474 ؛ ابن أيبك : كنز الدرر 8 : 63 - 64 ، 67 ، 163 ، 344 ) .