تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وزاد أمره ، وعظم محلّه ، فثقل على السّلطان ، وأراد الفتك به فما تمكّن . وتوجّه إلى الحجاز ، وأنفق في الأمراء وأهل الرّكب والفقراء والمجاورين بمكّة والمدينة شيئا كثيرا إلى الغاية ، وأعطى من الألف دينار إلى المائة دينار إلى الدّينار بحسب مراتب النّاس وطبقاتهم . فلمّا عاد من الحجاز لم يشعر به السّلطان إلّا وقد حضر في نفر قليل من مماليكه ، وقال : إن أردت إمساكي فها أنا قد جئت إليك برقبتي . فغالطه «
( a
» السّلطان ، وطيّب خاطره . وكان يرمى بأوابد ودواهي من أمر الزّنا . وجرّده السّلطان لإمساك تنكز نائب الشّام ، فحضر إلى دمشق بعد إمساكه هو وعشرة من الأمراء ، فنزلوا القصر الأبلق ، وحلف الأمراء كلّهم للسّلطان ولذرّيته ، واستخرج ودائع تنكز ، وعرض حواصله ومماليكه وجواريه وخيله / وسائر ما يتعلّق به ، ووسّط طغاى وجبغاي مملوكي تنكز في سوق الخيل ، ووسّط وزّان «
( b
» أيضا بحضوره يوم الموكب «
( c
» . وأقام بدمشق خمسة عشر يوما ، وعاد إلى القلعة ، وبقي في نفسه من دمشق ، وما تجاسر يفاتح السّلطان في ذلك . فلمّا مرض السّلطان وأشفى «
( d
» على الموت ، ألبس الأمير قوصون مماليكه ، فدخل بشتاك ، فعرف السّلطان ذلك ، فجمع بينهما وتصالحا قدّامه ، ونصّ السّلطان على أنّ الملك بعده لولده أبي بكر . فلم يوافق بشتاك ، وقال : لا أريد إلّا سيّدي أحمد . فلمّا مات السّلطان ، قام قوصون إلى الشّبّاك وطلب بشتاك ، وقال له : يا أمير أنا ما يجيء منّي سلطان ، لأنّي كنت أبيع الطّسما والبرغالي والكشاتوين ، وأنت اشتريت منّي وأهل البلاد يعرفون ذلك . وأنت ما يجيء منك سلطان لأنّك كنت تبيع البوزا «
( e
» ، وأنا اشتريت منك وأهل البلاد يعرفون ذلك . وهذا أستاذنا هو الذي وصّى لمن هو أخبر به من أولاده ، وما يسعنا إلّا امتثال أمره حيّا وميّتا ، وأنا ما أخالفك إن أردت أحمد أو غيره ، ولو أردت أن تعمل كلّ يوم سلطانا ما خالفتك . فقال بشتاك : هذا كلّه صحيح ، والأمر أمرك ، وأحضرا المصحف وحلفا عليه وتعانقا ، ثم قاما إلى رجلي السّلطان فقبّلاهما ، ووضعا أبا بكر بن السّلطان على الكرسي ، وقبّلا له الأرض وحلفا له ، وتلقّب بالملك المنصور . ثم إن بشتاكا طلب من السّلطان الملك المنصور نيابة دمشق ، فأمر له بذلك وكتب تقليده . وبرز إلى ظاهر القاهرة وأقام يومين . ثم طلع في اليوم الثّالث إلى السّلطان ليودّعه . فوثب عليه
هامش
( aالصفدي : فكابره .( bبولاق : دران .( cبولاق : المركب .( dبولاق : أشرف .( eبولاق : الكوزا .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 100 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد