تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
محمود بن خربنده بن إيغاني ، تخوّف منه عدّة من المغل يعرفون بالأويراتيّة ، وفرّوا عن بلاده إلى نواحي بغداد ، فنزلوا هناك مع كبيرهم طرغاي . وجرت لهم خطوب آلت بهم إلى اللّحاق بالفرات ، فأقاموا بها هنالك ، وبعثوا إلى نائب حلب يستأذنونه في قطع الفرات ليعبروا إلى ممالك الشّام ، فأذن لهم ، وعدّوا الفرات إلى مدينة بهسنا «
( a
» « 1 » ، فأكرمهم نائبها ، وقام لهم بما ينبغي من العلوفات والضّيافات . وطولع الملك العادل زين الدّين كتبغا - وهو يومئذ سلطان مصر والشّام - بأمرهم ؛ فاستشار الأمراء فيما يعمل بهم ، فاتّفق الرأي على استدعاء أكابرهم إلى الدّيار المصرية ، وتفريق باقيهم في البلاد السّاحلية وغيرها من بلاد الشّام . وخرج إليهم الأمير علم الدين سنجر الدّواداري والأمير شمس الدّين سنقر الأعسر إلى دمشق ، فجهّزا من أكابر الأويراتية نحو الثلاث مائة للقدوم على السّلطان ، وفرّقا من بقي منهم بالبقاع العزيزة وبلاد السّاحل . ولمّا قرب الجماعة من القاهرة ، خرج الأمراء بالعسكر إلى لقائهم ، واجتمع النّاس من كلّ مكان حتى امتلأ الفضاء للنّظر إليهم . فكان لدخولهم يوم عظيم ، صاروا إلى قلعة الجبل ، فأنعم السّلطان على طرغاى مقدّمهم بإمرة طبلخاناه «
( b
» ، وعلى اللّوص بإمرة عشرة ، وأعطى البقيّة تقادم في الحلقة وإقطاعات ، وأجرى عليهم الرّواتب ، وأنزلوا بالحسينيّة . وكانوا على غير الملّة الإسلامية ، فشقّ ذلك على النّاس ، وبلوا منهم «
( c
» مع ذلك بأنواع من البلاء لسوء أخلاقهم ، وكفر «
( d
» نفوسهم ، وشدّة جبروتهم . وكان إذ ذاك بالقاهرة ومصر غلاء كبير وفناء عظيم ، فتضاعفت المضرّة ، واشتدّ الأمر على النّاس « 2 » ، وقال في ذلك الأديب شمس الدين محمد بن دانيال :
هامش
( aبولاق : بهنسا .( bبولاق : طبلخانة .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : نفرة . ( 1 ) بهسنا . قلعة حصينة بقرب مرعش وسميساط من أعمال حلب ( ياقوت : معجم البلدان 1 : 516 ) ، تعرف الآن باسم بسنيBesniفي شرق تركياCahen , Cl . , El 2 art . ) Besni I , pp . 1225 - 26 ; Edde , A . M . , La principaute ayyoubide d'Alep ( 579 / 1183 - 658 / 1260 ) , Stuttgart 1999 , pp . 49 - 50 , 695 .( 2 ) راجع عن غلاء سنة 695 ه / 1295 م ، بيبرس المنصوري : زبدة الفكرة 309 ؛ النويري : نهاية الأرب 31 : 293 - 294 ؛ ابن أبيك : كنز الدرر 8 : 363 - 365 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 : 184 ؛ ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 8 : 208 - 210 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 812 - 813 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 60 ، 79 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 389 - 391 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 64 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد