رؤوسهم الخوذ ، وبأيديهم السّيوف المجرّدة والدّرق ، وجميع ذلك فضّة . ثم شبه «
a
» صور السّباع منجورة من عود ، وعيناه ياقوتتان حمراوان وهو على فريسته ، وبقية الوحش «
b
» وأصناف تشدّ من المرسين المكلّل باللّؤلؤ شبه الفاكهة .
قال : ومن جملة ما وقع الاهتمام به في هذا الموسم ما صار يستعمل في الطّراز ، وإن لم يتقدّم نظيره للولائم التي تتّخذ برسم تغطية الصّواني ، عدّة من عراضي دبيقي ، ثم قوّارات شرب تكون من تحت العراضي على الصّواني ، مفتح كلّ قوّارة منهن دور «
c
» أربعة أشبار ، سلف كلّ واحدة منهن خمسة عشر دينارا ، ورقم في كلّ منهن سجف ذهب عراقي ثمنه من أربعين إلى ثلاثين دينارا ، تكون الواحدة بخمسين دينارا .
ويستعمل أيضا برسم الطّرح ، من فوق القوّارات الإسكندراني التي تشدّ على الموائد التي تحمل من عند كلّ جهة ، قوّارات دبيقي مقصور من كل كلّ لون مجاومة بالرّقوم الحريري ، مفتح كلّ قوّارة أربعة أذرع ، يكون الثّمن عن كلّ واحدة أربعين دينارا .
ولقد بيعت عدّة من القوّارات الشّرب ، فسارع التّجّار العراقيون إلى شرائها ، ونهاية ما بلغ ثمن كلّ واحدة منهن ستة عشر دينارا ، وسافروا بها إلى البلاد ، فلم يبع لهم منها سوى اثنتين ، وعادوا بالبقيّة إلى الديار المصرية في سنة ستّ وثمانين وخمس مائة « 1 » وحملوا «
d
» منهن شيئا عن السّوق فلم يحفظ لهم رأس مالهنّ .
قال : وكان ما تقدّم من الزّبادي في الطّيافير من الصّيني إلى آخر أيام الأفضل بن أمير الجيوش وأيام المأمون ، وإنما استجدّت الأواني الذّهب في أواخر الأيام الآمرية . والذي يعبّأ بين يدي الخليفة قوائميّة ضمنها عدّة من الطّيافير المحمولة بالمرافع الفضّة برسم الأطباق الحارّة .
وليس في المواسم مائدة بغير سماط للأمراء ويجلس عليها الخليفة ، غير هذا الموسم . وإن كان يجري مجرى الأعياد ، وله البخور مطلق مثلها ، وينفرد بالجلوس معه الجلساء المميّزون والمستخدمون . وعند كمال تعبئتها وبخورها جلس الخليفة عليها ، عن يمينه وزيره ، وعن يساره
هامش
(a) ساقطة من بولاق .
(b) بولاق : الوحوش .
(c) بولاق : دون .
(d) بولاق : حفظوا .
( 1 ) هذا التاريخ يدل على أن ابن المأمون كتب تاريخه وأضاف إليه حتى آخر أيامه فقد توفي بعد ذلك بعامين في 16 جمادى الأولى سنة 588 ه ( المقريزي : السلوك 1 : 111 ) .