وسألت ابن عبد العزيز ، فقال : أخرج من الخزائن ما حرّرت قيمته على يديّ وبحضرتي أكثر من مائة ألف قطعة « 1 » .
وأخرج مرتبة خسرواني حمراء بيعت بثلاثة آلاف وخمس مائة دينار ، ومرتبة قلموني بيعت بألفين وأربع مائة دينار ، وثلاثون سندسيّة بيعت كلّ واحدة منها بثلاثين دينارا ونيف ، وعشرون ألف قطعة خسرواني في هدبه لم يقطع منها شيء .
وكانت قيمة العرض المبيع بأقلّ القيم وأبرز الأثمان في مدّة خمسة عشر يوما من صفر سنة ستين وأربع مائة - سوى ما نهب وسرق - ثلاثون ألف ألف دينار ، فقبض جميعها الجند والأتراك ليس لأحد منهم درهم واحد قبضة عن استحقاق .
وحدّثني الأمير أبو الحسن عليّ بن الحسن - أحد مقدّمي الخيميين بالقصر - أنّ الفرّاشين دخلوا إلى بعض خزائن الفرش ، لمّا اشتدّت مطالبة المارقين للمستنصر بالمال ، إلى الخزانة المعروفة بخزانة الرّفوف - وسمّيت بذلك لكثرة رفوفها ، ولكلّ رفّ منها سلّم مفرد - فأنزلوا منها ألفي عدل شقق طميم بهديها ، من سائر أنواع الخسرواني وغيره ، لم تستعمل بعد ، وجميع ما فيها مذهّب معمول بسائر الأشكال والصّور . وأنّهم فتحوا عدلا منها فوجدوا ما فيه أجلّة معمولة للفيلة من / خسرواني أحمر مذهّب كأحسن ما يكون من العمل ، وموضع نزول أفخاذ الفيل ورجليه ساذجة بغير ذهب .
وأخرج من بعض الخزائن ثلاثة آلاف قطعة خسرواني أحمر مطرّز بأبيض في هدبها لم يفصّل ، من كسا بيوت كاملة بجميع آلاتها ومقاطعها ، وكلّ بيت يشتمل على مسانده ومخادّه ومساوره ومراتبه وبسطه وعتبه ومقاطعه وستوره ، وكلّ ما يحتاج إليه فيه .
قال : وأخرج من خزائن القصر «
a
» من البيوت الكاملة الفرش ، من القلموني والدّبيقي من سائر ألوانه وأنواعه ، المخمل والخسرواني والدّيباج الملكي والخزّ وسائر الحرير من جميع ألوانه وأنواعه ما لا يحصى كثرة ، ولا يعرف قدره نفاسة « 2 » .
وأخرج من الحصر والأنخاخ السّاماني المطرّزة بالذّهب والفضّة وغير المطرّزة من المجوّمة والمطيّرة والمفيّلة «
b
» والمصوّرة بسائر الصّور ، شيء كثير .
هامش
(a) بولاق : خزائن الفرش .
(b) بولاق : المخرمة والطيور والفيلة .
( 1 ) فيما تقدم 368 .
( 2 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 290 .