مائة ما بين سفط وتخت ، فيها سائر ما أعدّه «
a
» له من ذخائر مصر « 1 » .
وفي يوم عرفة نصب المعزّ « الشّمسة » التي عملها للكعبة على إيوان قصره ، وسعتها اثنا عشر شبرا في اثني عشر شبرا ، وأرضها ديباج أحمر ، ودورها اثنا عشر هلال ذهب ، في كلّ هلال أترجّة ذهب مشبّك «
b
» ، جوف كلّ أترجّة خمسون درّة كبار كبيض الحمام ، وفيها الياقوت الأحمر والأصفر والأزرق ، وفيها كتاب دورها «
c
» آيات الحجّ بزمرّد أخضر قد فسر ، وحشو الكتاب درّ كبير لم ير مثله ، وحشو الشّمسة المسك المسحوق ، يراها النّاس في القصر ومن خارج القصر لعلوّ موضعها ، وإنّما نصبها عدّة فرّاشين ، وجرّوها لثقل وزنها « 2 » .
وقال في كتاب « الذّخائر والتّحف وما كان بالقصر من ذلك » : إنّ وزن ما استعمل من الذّهب الإبريز الخالص في سرير الملك الكبير مائة ألف مثقال وعشرة آلاف مثقال ، ووزن ما حلّي به السّتر الذي أنشأه سيّد الوزراء أبو محمد اليازوري من الذّهب أيضا ثلاثون ألف مثقال ، وأنّه رصّع بألف وخمس مائة وستين قطعة جوهر من سائر ألوانه « 3 » .
وذكر أنّ في الشّمسة الكبيرة ثلاثين ألف مثقال ذهبا وعشرين ألف درهم محرقة ، وثلاثة آلاف وستّ مائة قطعة جوهر من سائر ألوانه وأنواعه ، وأنّ في الشّمسة التي لم تتمّ من الذّهب / سبعة عشر ألف مثقال « 4 » .
وقال المرتضى أبو محمد عبد السّلام بن محمد بن الحسن بن عبد السّلام بن الطوير الفهري القيسراني الكاتب المصري في كتاب « نزهة المقلتين في أخبار الدّولتين الفاطمية والصّلاحيّة » ،
هامش
(a) بولاق : أعد .
(b) بولاق : مسبك .
(c) بولاق : وفي دورها كتابة ، وفي اتعاظ : دورها مكتوب .
( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 136 .
( 2 ) نفسه 1 : 140 - 141 ، والشّمسة حلية ضخمة كانت ترسل إلى الكعبة في موسم الحج في صحبة قائد خاص ، لتعلّق في وجه الكعبة ، وسميت بذلك لأنها تشبه الشمس ؛ ولها اثنا عشر ذراعا تشبه أشعة الشمس ، ورجّح الدكتور جمال الدين الشيال - الذي وقف طويلا أمام هذا النص كما ورد في اتعاظ الحنفا - أن عدد الأشعة لم يجعل اثنا عشر عفوا بل قصدا ليمثل عدد شهور السنة ، فموسم الحج يحل بعد مضي اثني عشر شهرا أي سنة كاملة ، والأهلّة الموجودة في نهاية الأشعة تمثل الشهور القمرية الهجرية ( اتعاظ الحنفا 1 : 140 - 141 ه 1 ) .
( 3 ) الذخائر والتحف 262 .
( 4 ) كلّ النص المنقول عن « سيرة المعز » لابن زولاق وكتاب « الذخائر والتحف » غير موجود في مسودة المواعظ .