وكان في الجهة الغربيّة من القاهرة - وهي المطلّة على الخليج الكبير - بابان : أحدهما « باب سعادة » ، والآخر « باب القنطرة » «
a
» ، وباب ثالث يعرف ب « باب الخوخة » أظنّه حدث بعد جوهر .
وكان داخل سور القاهرة يشتمل على قصرين وجامع ، يقال لأحد القصرين « القصر الكبير الشّرقيّ » ، وهو منزل سكنى الخليفة ومحلّ حرمه ، وموضع جلوسه لدخول العساكر وأهل الدولة ، وفيه الدّواوين وبيت المال وخزائن السّلاح وغير ذلك . وهو الذي أسّسه القائد جوهر ، وزاد فيه المعزّ ومن بعده من الخلفاء . والآخر تجاه هذا القصر ، ويعرف ب « القصر الغربيّ » ، وكان يشرف على البستان الكافوري ويتحوّل إليه الخليفة في أيام النّيل للنّزهة على الخليج ، وعلى ما كان إذ ذاك بجانب الخليج الغربي من البركة التي كان «
b
» يقال لها بطن البقرة ، ومن البستان المعروف بالبغدادية ، وغيره من البساتين التي كانت تتّصل بأرض اللّوق وجنان الزّهري . وكان يقال لمجموع القصرين « القصور الزّاهرة » ، ويقال للجامع « جامع القاهرة » و « الجامع الأزهر » .
فأمّا « القصر الكبير الشّرقي » ، فإنّه كان من باب الذّهب - الذي موضعه الآن محراب المدرسة الظّاهريّة التي أنشأها الملك «
b
» الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري - وكان يعلو عقد باب الذّهب منظرة يشرف الخليفة فيها من طاقات في أوقات معروفة ، وكان باب الذّهب هذا هو أعظم أبواب القصر « 1 » .
ويسلك من باب الذّهب المذكور إلى باب البحر - وهو الباب الذي يعرف اليوم بباب قصر بشتاك مقابل المدرسة الكاملية - ويسلك «
b
» من باب البحر إلى الرّكن المخلّق «
c
» ، ومنه إلى باب الرّيح ؛ وقد أدركنا منه عضادتيه وأسكفّته وعليها أسطر بالقلم الكوفي ، وجميع ذلك مبني بالحجر ، إلى أن هدمه الأمير الوزير المشير جمال الدّين يوسف الأستادّار . وفي موضعه الآن قيسارية أنشأها المذكور بجوار مدرسته من رحبة باب العيد « 2 » .
هامش
(a) في النسخ : باب الفرج وجاء على هامش آياصوفيا : لعله باب القنطرة ، وهو الصواب .
(b) ساقطة من بولاق .
(c) آياصوفيا : المخوق وانظر فيما يلي 435 .
( 1 ) سيفصّل المقريزي فيما يلي 284 - 308 ، 421 - 431 ، 431 - 435 الحديث عن القصر الكبير الشرقي وأبوابه وما به من خزائن وقاعات .
( 2 ) لم يفرد المقريزي هذه القيسارية بمدخل مستقل عند ذكره للقياسر مثل سائر المنشآت المعاصرة له التي ذكر بعضها وأهمل بعضها الآخر .