الأرض ، وكان من جملة دعاته أبو عبد اللّه الشّيعي ، فسيّره إلى المغرب فلقي كتامة ودعاهم « 1 » .
فلمّا مات محمد بن جعفر عهد لابنه عبيد اللّه ، فطلبه المكتفي العبّاسي ، وكان يسكن عسكر مكرم ، فسار إلى الشّام ، ثم سار إلى المغرب ، فكان من أمره ما كان .
وكانت رجال هذه الدولة الذين قاموا ببلاد المغرب وديار مصر «
a
» عشر رجلا . هذه خلاصة أخبارهم في أنسابهم ، فتفطّن ولا تغترّ بزخرف القول الذي لفّقوه من الطّعن فيهم ، واللّه يهدي من يشاء .
ذكر الخلفاء الفاطميّين
وكان ابتداء الدّولة الفاطميّة « 2 » أنّ أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن زكرياء الشّيعي ، سار إلى أبي القاسم الحسين بن فرج بن حوشب الكوفي القائم ببلاد اليمن ، وصار من كبار أصحابه وله علم وعنده دهاء ومكر . فورد على ابن حوشب من المغرب خبر موت الحلواني داعية المغرب «
b
» ورفيقه ، فقال لأبي عبد اللّه الشّيعي : قد حرث الحلواني وأبو سفيان «
c
» بلاد المغرب وقد ماتا ، وليس للبلاد إلّا أنت فإنّها موطّأة ممهّدة .
فخرج أبو عبد اللّه إلى مكّة ، وقصد حجّاج كتامة فجلس قريبا منهم ، وسمعهم يتحدّثون بفضائل البيت فحدّثهم في معناه ، فمالوا إليه وسألوه أن يأذن لهم في زيارته ، فلمّا زاروه سألوه عن مقصده ، فلم يخبرهم وأوهمهم أنّه يريد مصر ، فسرّوا بصحبته ورحلوا وهو رفيقهم / ،
هامش
(a) بياض بالأصل .
(b) بولاق : داعيه في المغرب .
(c) بولاق : أبو يوسف .
عماد الدين إدريس : تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب 59 - 78 ؛ حسين الهمداني : الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن ، القاهرة 1955 ، 29 - 48 ؛ أيمن فؤاد سيد : تاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن ، القاهرة 1988 ، 91 - 96 ؛Halm , H . , « Die Sirat Ibn Hawshab : Ismailitische Dac ? wa in Jemen und die Fatimiden » , Die Welt des Orientd XII ( 1981 ) , pp . 108 - 35 ; Madelung , . W . , El 2 ? art . Mansu ? r al - Yaman VI , pp . 424 - 25( 1 ) انظر فيما يلي 2 : 10 - 12 .
( 2 ) في إطار مؤلّفات المقريزي التي عرض فيها لتسلسل أحداث تاريخ مصر الإسلامية ، خصّ المقريزي الفترة التي أصبحت فيها مصر خلافة مستقلّة تناوئ الخلافة العباسية ، وهي فترة الخلافة الفاطمية في مصر ( 358 - 567 ه / 969 - 1171 م ) ، بكتابه « اتّعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا » .