وسار مروان بن محمد إلى مصر منهزما من بني العبّاس ، فقدم يوم الثلاثاء لثمان بقين من شوّال سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقد سوّد أهل الحوف الشّرقي وأهل الإسكندرية وأهل الصّعيد وأسوان .
فعزم مروان على تعدية النّيل ، وأحرق وأزال «
a
» دار آل مروان المذهّبة ، ثم رحل إلى الجيزة وحرق الجسرين ، وبعث بجيش إلى الإسكندرية ، فاقتتلوا بالكريون . وخالفت القبط برشيد ، فبعث إليهم وهزمهم ، وبعث إلى الصّعيد « 1 » .
فقدم صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس في طلب مروان ، هو وأبو عون عبد الملك بن يزيد ، يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجّة ، فأدرك صالح مروان ببوصير من الجيزة - بعد ما استخلف على الفسطاط معاوية «
b
» بن بحير «
c
» بن ريسان - فحارب مروان حتى قتل ببوصير يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجّة . ودخل صالح إلى الفسطاط يوم الأحد لثمان خلون من المحرّم سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وبعث برأس مروان إلى العراق « 2 » .
وانقضت أيّام بني أميّة .
[ الدّولة العبّاسيّة ]
فولي صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، ولي من قبل أمير المؤمنين أبي العبّاس عبد اللّه بن محمد السّفّاح ، فاستقبل بولايته المحرّم سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وبعث بوفد أهل مصر إلى أبي العبّاس السّفّاح ببيعة أهل مصر ، وأسر عبد الملك [ بن مروان ] «
d
» بن موسى بن نصير وجماعة ، وقتل كثيرا من شيعة بني أميّة ، وحمل طائفة منهم إلى العراق « 3 » ، فقتلوا بقلنسوة من أرض فلسطين .
وأمر للنّاس بأعطياتهم للمقاتلة والعيال ، وقسمت الصّدقات على اليتامى والمساكين ، وزاد صالح في [ مؤخّر ] «
d
» المسجد [ الجامع بالفسطاط أربعة أساطين ] «
d
» « 4 » .
وورد عليه كتاب أمير المؤمنين السّفّاح بإمارته على فلسطين والاستخلاف على مصر ، فاستخلف أبا عون مستهلّ شعبان سنة ثلاث وثلاثين ، وسار ومعه عبد الملك [ بن مروان ابن موسى ] «
d
» بن نصير ملزما وعدّة من أهل مصر صحابة لأمير المؤمنين ، وأقطع الذين
هامش
(a) ساقطة من بولاق .
(b) عند الكندي : محمد بن معاوية .
(c) بولاق : بحيرة .
(d) إضافة من الكندي .
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 116 ، 117 .
( 2 ) نفسه 118 .
( 3 ) نفسه 119 .
( 4 ) نفسه 122 .