وأمّا موضع الجامع فكان كروما وجنانا ، وحاز موضعه قيسبة التّجيبي ثم تصدّق به على المسلمين ، فعمل المسجد . وستقف على هذا إن شاء اللّه تعالى في ذكر جامع عمرو ، عند ذكر الجوامع من هذا الكتاب « 1 » .
وقال ابن المتوّج : خطّ قصر الشّمع ، هذا الخطّ يعرف بقصر الشّمع ، وفيه قصر الرّوم ، وفيه أزقّة ودور «
a
» ودروب ؛ قال : وكنيسة المعلّقة بمصر بباب القصر ، وهو قصر الرّوم .
وقال ابن عبد الحكم : وأقرّ عمرو بن العاص القصر لم يقسمه ووقفه « 2 » .
وقال أبو عمر الكنديّ في كتاب « الأمراء » ، وقد ذكر قيام عليّ بن محمد بن عبد اللّه ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب وطروق المسجد ، في إمارة يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة على مصر : وورد كتاب أبي جعفر المنصور على يزيد بن حاتم يأمره بالتّحوّل من العسكر إلى الفسطاط ، وأن يجعل الدّيوان في كنائس القصر ، وذلك في سنة ستّ وأربعين ومائة « 3 » .
ذكر حصار المسلمين للقصر وفتح مصر
اختلف النّاس في فتح مصر ، فقال محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر الواقدي ويزيد بن أبي حبيب وأبو عمر الكندي : فتحت سنة عشرين ؛ وقال سيف بن عمر : فتحت سنة ستّ عشرة ؛ وقيل فتحت سنة ستّ وعشرين ، وقيل سنة إحدى وعشرين ، وقيل سنة اثنتين وعشرين ؛ والأوّل أصحّ وأشهر « 4 » .
هامش
(a) زيادة من ظ .
( 1 ) انظر فيما يلي 2 : 246 .
( 2 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 114 .
( 3 ) الكندي : ولاة مصر 137 ؛ وانظر فيما يلي 62 .
( 4 ) يعد كتاب عبد الرحمن بن عبد الحكم « فتوح مصر وأخبارها » المصدر الرئيس الذي تناول تفاصيل فتح العرب المسلمين لمصر ، واعتمد عليه كل المؤرخين اللاحقين الذين بنوا روايتهم للفتح عليه ( وانظر فيما تقدم 1 : 441 - 451 فتح الإسكندرية ) . أمّا أهم الدراسات الحديثة التي درست موضوع الفتح فأهمها كتاب الفرد بتلرButler , A . J . , The Arab Conquest of Egypt and the Last Thirty Years of Roman Domination , Oxford 1902، وقدم لهP , M . Fraserنشرة مراجعة ضمنها دراسات أخرى