تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
نفسه وإمّا أن يفضح . ولم يجر الحال على هذا ، ولكن قد رشّ الماء في الحارات ، وقد أحيا المنكرات في الدّور أرباب الخسارات . وقال في « متجدّدات » سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة : وجرى الأمر في النّوروز على العادة من رشّ الماء ، واستجدّ فيه هذا العام التّراجم بالبيض والتّصافع بالأنطاع ، وانقطع الناس عن التّصرّف ، ومن ظفر به في الطّريق رشّ بمياه نجسة ، وخرق به « 1 » . وما زال يوم النّوروز يعمل فيه ما ذكر من التّراش بالماء ، والتّصافع بالجلود وغيرها ، إلى أن كانت أعوام بضع وثمانين وسبع مائة ، وأمر الدّولة بديار مصر وتدبيرها إلى الأمير الكبير برقوق ، قبل أن يجلس على سرير الملك ويتسمّى بالسّلطان ، فمنع من لعب النّوروز ، وتهدّد من لعب بالعقوبة . فانكفّ الناس عن اللّعب في القاهرة ، وصاروا يعملون شيئا من ذلك في الخلجان والبرك ونحوها من مواضع التّنزّه ، بعدما كانت أسواق القاهرة تتعطّل في يوم النّوروز من البيع والشّراء ، ويتعاطى الناس فيه من اللّهو واللّعب ما يخرجون به «
( a
» عن حدّ الحياء والحشمة إلى الغاية من الفجور والعهر «
( b
» . وقلّما انقضى يوم نوروز ، إلّا وقتل فيه قتيل أو أكثر ، ولم يبق الآن للناس من الفراغ ما يقتضي ذلك ، ولا من الرّفه والبطر ما يوجب لهم عمله . وما أحسن قول بعضهم : [ البسيط ]
كيف ابتهاجك بالنّوروز يا سكني * وكلّ ما فيه يحكيني وأحكيه
فتارة كلهيب النّار في كبدي * وتارة كتوالي دمعتي فيه
وقال آخر : [ الرمل ]
نورز الناس ونورز * ت ولكن بدموعي
وذكت نارهم والنّ * ار ما بين ضلوعي
وقال آخر : [ الطويل ]
ولمّا أتى النّوروز يا غاية المنى * وأنت على الإعراض والهجر والصّدّ
بعثت بنار الشّوق ليلا إلى الحشا * فنورزت صبحا بالدّموع على الخدّ « 2 »
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : العهود . ( 1 ) المقريزي : السلوك 1 : 136 - 137 وفيما يلي 1 : 494 . ( 2 ) انظر فيما يلي 1 : 494 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 729 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد