تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وقال ابن رضوان : الفيّوم يخزن فيه ماء النّيل ، ويزرع عليه مرّات في السنة ، حتى إنّك ترى هذا الماء إذا خلّي يغيّر لون النّيل وطعمه ، وأكثر ما تحسّ هذه الحالة في البحيرة التي تكون في أيّام القيظ بسفط ونهيا وصاعدا إلى ما يلي الفيّوم ، وهذه حالة تزيد في رداءة أهل المدينة - يعني مصر - ولا سيّما إذا هبّت ريح الجنوب « 1 » ، فإنّ الفيّوم في جنوب مدينة مصر على مسافة بعيدة من أرضها . وقال القاضي السّعيد أبو الحسن عليّ بن القاضي المؤتمن بقيّة الدولة أبي عمرو عثمان بن يوسف القرشي المخزومي في كتاب « المنهاج في علم الخراج » : وهذه الأعمال من أحسن الأشياء تدبيرا ، وأوسعها أرضا وأجودها قطرا ، وإنّما غلب على بعضها الخراب لخلوّها من أهلها ، واستيلاء الرّمل على كثير من أرضها . وقد وقفت على دستور عمله أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن الحسن ابن إسحاق ، لذكر خلجان الأعمال المدثورة وما عليها من الضّياع . وقد أوردته ههنا وإن كان منه ما قد دثر ، ومنه ما تغيّرت أسماؤه ، ومنه ما جهلت مواضعه بالدّثور ولكن أوردته ليعلم منه حال العامر الآن ، ويستضيء «
( a
» به من له رغبة في عمارة ما يقدر عليه من الغامر . وفي إيراده مصلحة ليعلم شرب كلّ موضع من موضعه «
( b
» . ونسخته : « دستور يشتمل «
( b
» على ما أوضحه الكشف من حال الخلج الأمّهات بمدينة الفيّوم ، وما لها من المواضع ، وشرب كلّ ضيعة منها ، ورسمها في السّد والفتح والتّعديل والتّحرير وزمان ذلك ، عمل في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة . نبتدئ ، بعون اللّه وحسن توفيقه ، بذكر حال البحر الأعظم الذي منه هذا الخليج «
( c
» ، فنذكر مادّته التي صلاحه بصلاحها . خليج الفيّوم الأعظم : يصل الماء إلى هذا الخليج من البحر الصّغير المعروف بالمنهى ذي الحجر اليوسفي ، وفوقه هذا البحر عند الجبل المعروف بكرسي السّاحرة من أعمال الأشمونين ، ومنه شرب بعض الضّياع
هامش
( aبولاق : ويستقصي .( bساقطة من بولاق .( cبولاق : هذه الخلج . ( 1 ) ابن رضوان : دفع مضار الأبدان 165 - 166 .