تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
مسلم له جمال ، فدعا بعضهم بعضا وقالوا : هذا اللّه قد نزل من السّماء ، وهو جالس تحت الشجرة ، فجعلوا ينظرون إليه من بعد . وتعظم الحيّات ببلدهم وتكثر أصنافها ، ورئيت حيّة في غدير ماء قد أخرجت ذنبها والتفّت على امرأة وردت فقتلتها ، فرئي شحمها قد خرج من دبرها من شدّة الضّغطة . وبها حيّة ليس لها رأس ، وطرفاها سواء ، منقّشة ليست بالكبيرة ، إذا مشى الإنسان على أثرها مات ، وإذا قتلت وأمسك القاتل ما قتلها به من عود أو حربة في يده ولم يلقه من ساعته مات . وقتلت حيّة منها بخشبة ، فانشقّت الخشبة . وإذا تأمّل هذه الحيّة أحد وهي ميّتة أو حيّة أصابه ضررها . وفي البجة شرّ وتسرّع إليه ، ولهم في الإسلام وقبله أذيّة على شرق صعيد مصر ، خرّبوا هناك قرى عديدة . وكانت فراعنة مصر تغزوهم وتوادعهم أحيانا لحاجتهم إلى المعادن ، وكذلك الرّوم لمّا أن ملكوا مصر . ولهم في المعادن آثار مشهورة ، وكان أصحابهم بها وقد فتحت مصر . قال عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم : وتجمّع لعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في انصرافه من النّوبة على شاطئ النّيل البجة ، فسأل عن شأنهم فأخبر أن ليس لهم ملك يرجعون إليه ، فهان عليه أمرهم وتركهم ، فلم يكن لهم عقد ولا صلح . وكان أوّل من هادنهم عبيد اللّه بن الحبحاب السّلولي . ويذكر أنّه وجد في كتاب ابن الحبحاب : لهم ثلاث مائة بكر في كلّ عام حين ينزلون الرّيف مجتازين ، تجّارا غير مقيمين ، على ألّا يقتلوا مسلما ولا ذمّيّا ، فإن قتلوه فلا عهد لهم . ولا يؤووا عبيد المسلمين ، وأن يردّوا آبقيهم إذا وقعوا إليهم . ويقال إنّهم كانوا يؤاخذون بهذا ، وبكلّ شاة أخذها البجاوي فعليه أربعة دنانير ، وللبقرة عشرة ، وكان وكيلهم مقيما بالرّيف رهينة بيد المسلمين « 1 » . ثم كثر المسلمون في المعدن فخالطوهم وتزوّجوا فيهم . وأسلم كثير من الجنس المعروف بالحدارب إسلاما ضعيفا ، وهم شوكة القوم ووجوههم ، وهم ممّا يلي مصر من أوّل حدّهم إلى العلّاقي وعيذاب المعبر منه إلى جدّة وما وراء ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 189 . ( 2 ) حول إسلام أهل النوبة انظر دراسة كيوكCuoq , J . , Islamisation de la Nubie Chretienne VII - XVI 0 ? . siecles , Paris Geuthner 1986