تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ومنه عرق يضرب من القادسيّة إلى البحرين ، فيعبر البحرين ، فيمرّ على مشارق خوزستان وفارس إلى أن يرد سجستان ، ويمرّ مشرّقا إلى مرو آخذا على جيحون في برّيّة خوارزم ، ويأخذ في بلاد الحزلجيّة «
( a
» إلى الصّين والبحر المحيط في جهة الشّرق ؛ وهو ، على ما وصفته وسقته ، من المحيط بالمشرق إلى المحيط بالمغرب ، وفيه جبال عظام لا ترتقى ، وبعضه في أرض سهلة ينتقل من مكان إلى مكان ، ومنه أصفر ليّن اللّمس ، وأحمر قاني «
( b
» وأزرق سماوي ، وأسود حالك ، وأكحل مشبّع كالنّيل ، وأبيض كالثّلج ، ومنه ما يحكي الغبار نعومة ، ومنه خشن جريش اللّمس . وزعم بعضهم أنّ رمل الغرابي / وما يتّصل به من حدّ العريش إلى أرض العبّاسة ، حادث . وذكر في سبب كونه خبر فيه معتبر ، وهو أنّ شدّاد بن هدّاد بن شدّاد بن عاد ، أحد الملوك العادية ، قدم إلى مصر وغلب بكثرة جيوشه أشمون «
( c
» بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح ملك مصر ، وهدم ما بناه هو وآباؤه ، وبنى لنفسه أهراما ، ونصب أعلاما زبر عليها الطّلّسمات ، واختطّ موضع الإسكندرية ؛ وأقام هناك دهرا إلى أن نزل به وبقومه وباء ، فخرجوا من أرض مصر إلى جهة وادي القرى ، فيما بين المدينة النّبويّة وأرض الشّام ، وعمّروا الملاعب والمصانع لحبس المياه التي تجتمع من الأمطار والسّيول ، فكان سعة كلّ مصنع ميلا في ميل ، وغرسوا النّخل وغيره ، وزرعوا أصناف الزّراعات فيما بين راية وأيلة إلى البحر الغربي . وامتدّت منازلهم من الدّثنية إلى العريش والجفار ، في أرض سهلة ذات عيون تجري وأشجار مثمرة وزروع كثيرة ، فأقاموا بهذه الأرض دهرا طويلا ، حتى عتوا وبغوا وتجبّروا وطغوا ، وقالوا : نحن الأكثرون قوّة الأشدّون الأغلبون ؛ فسلّط اللّه عليهم الرّيح فأهلكتهم ، ونسفت مصانعهم وديارهم حتى سحلتها رملا « 1 » . فما تراه من هذه الرّمال التي بأرض الجفار - ما بين العبّاسة حيث المنزلة التي تعرف اليوم بالصّالحيّة إلى العريش - من رمل مصانع العادية وسحّالة صخورهم ، لمّا أهلكهم اللّه بالرّيح ، ودمّرهم تدميرا . وإيّام وإنكار ذلك لغرابته ، ففي القرآن الكريم ما يشهد لصحّته ، قال تعالى :
هامش
( aالأصل : الخولنجية .( bساقطة من بولاق .( cالأصل : أشمن . ( 1 ) قارن مع النويري : نهاية الأرب 15 : 71 .