تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أخذته تلك الخطاطيف ولا تفارقه حتى يقرّ بظلمه ، ويخرج منه لخصمه . ومنها صنم من كدّان أسود سمّاه عبد زحل ، كانوا يتحاكمون إليه : فمن زاغ عن الحقّ ثبت في مكانه ، ولم يقدر على الخروج منه حتى ينصف خصمه من نفسه ، ولو أقام سنة . ومن كانت له حاجة قام ليلا ونظر إلى الكوكب «
( a
» وتضرّع وذكر اسم عرياق ، فإذا أصبح وجد حاجته على بابه . وعمل شجرة من حديد ذات أغصان ، ولطّخها بدواء مدبّر ، فكانت تجلب كلّ صنف من الدّواب والسّباع والوحوش إليها حتى يتمكّن من صيدها . وكان إذا غضب على أهل إقليم سلّط عليهم الوحوش والسّباع ، وتارة يجعل ماءهم من الإيداق . ويقال إنّ هاروت وماروت كانا في زمانه ، وإنّه بنى جنّة عظيمة ، واغتصب النّساء الحسان وأسكنهن فيها ، فعملت عليه امرأة منهن وسمّته فهلك « 1 » . وملك بعده لوجيم بن نقارش ، ويقال بل هو من بني نقراوش الجبّار ويعرف بلوجيم الفتى ، وهو الذي أخذ الملك من عرياق بن عنقام الكاهن وردّه لبني نقراوش بعدما خرج عنهم بلا حرب ولا قتل ؛ وكان عالما بالكهانة والطّلّسمات فعمل أعمالا عجيبة منها أنّ الغداف والغراب «
( b
» كثر في أيّامه وأتلف الزّرع ، فعمل أربع منارات في جوانب مدينة أمسوس الأربعة ، وعلى كلّ منارة صورة غراب في فمّه حيّة قد التوت عليه ، فنفرت عنهم الطّيور المضرّة من حينئذ ، ولم تقربهم حتى زالت المنارات بالطّوفان « 2 » . وكان حسن السّيرة ، منصفا للرّعيّة ، عادلا ، مقرّبا للكهنة ، ولمّا مات دفن في ناووس ومعه كنوزه ، وعمل عليه طلّسم يمنعه . وملك بعده ابنه حضليم «
( c
» ، وكان فاضلا عالما كاهنا ، فعمل أعمالا عجيبة ، وهو أوّل من عمل مقياسا لزيادة ماء النّيل بأن جمع أرباب العلوم والهندسة فقدّروا بيتا من رخام على حافة
هامش
( aبولاق : الكواكب .( bعند النويري : الغرانيق وهي الذكور من الطير ، وعند المسعودي : الغربان والغرانيق .( cبولاق : خصليم . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 9 - 10 ؛ وقارن المسعودي : أخبار 118 . ( 2 ) نفسه 15 : 10 ؛ المسعودي : أخبار الزمان 118 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 355 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد