تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إلّا وجميع أجناده معه ، ويأخذ غلمان أجناده كلّ يوم الطّعام من مطبخه ، وإذا رأى نارا توقد سأل عنها فيقال : إنّ فلانا اشتهى كذا ، فيغضب ممّن لا يأكل عنده ؛ ومع ذلك كانت أشكالهم شنيعة ، وملابسهم غير طائلة . فلمّا أفضت السّلطنة إلى المنصور لاجين ، رآك البلاد ؛ وذلك أنّ أرض مصر كانت أربعة وعشرين قيراطا : فيختصّ السّلطان منها بأربعة قراريط ، ويختصّ الأجناد بعشرة قراريط ، ويختصّ الأمراء بعشرة قراريط . وكان الأمراء يأخذون كثيرا من إقطاعات الأجناد فلا يصل إلى الأجناد منها شيء . ويصير ذلك الإقطاع في دواوين الأمراء ، ويحتمي بها قطّاع الطريق ، وتثور بها الفتن ويقوم بها الهوشات ، ويمنع منها الحقوق والمقرّرات الدّيوانية ، وتصير مأكلة لأعوان الأمراء ومستخدميهم ومضرّة على أهل البلاد التي تجاورها . فأبطل السّلطان ذلك ، وردّ تلك الإقطاعات على أربابها ، وأخرجها بأسرها من دواوين الأمراء ؛ وأوّل ما بدأ به ديوان الأمير سيف الدين منكوتمر نائب السّلطنة « 1 » ، فأخرج منه ما كان فيه من هذه الإقطاعات ، وكان يتحصّل له منها مائة ألف أردب غلّة في كلّ سنة ، واقتدى به جميع الأمراء ، وأخرجوا ما في إقطاعاتهم من ذلك ، فبطلت الحمايات « 2 » . وجعل السّلطان في هذا الرّوك للأمراء والأجناد أحد عشر قيراطا ، وأفرد تسعة قراريط ليخدم بها عسكرا ويقطعهم إيّاها ، ثم رتّب أوراقا بتكفية الأمراء والأجناد بعشرة قراريط ، ووفّر قيراطا
هامش
العربي عن الفتح العثماني لمصر لا تذكر المصادر سوى ست مرّات تمّت فيها عملية « الرّوك »Halm , H . , El 2 ? art . ) Rawk VII , pp . 483 - 84 ; Rabie , H . , The Financial System of Egypt , pp . 50 - 56 ; Halm , H . , Agypten nach den mamlukischen Lehensregistern , I - II , ; Wiesbaden 1979 - 82المقريزي : السلوك 1 : 841 ه 3 ؛ أبو المحاسن : النجوم 8 : 87 ) . واستغل سلاطين المماليك عملية الرّوك - التي تمّت مرتين في عصرهما ( 697 ، 715 ه ) - من أجل إجراء تغيير شامل في توزيع الإقطاعات ، ومن أجل التقليل من نفوذ كبار الأمراء المماليك ، أو توزيع إقطاعات بعض الأمراء في أماكن متباعدة إضعافا لهم ، وليستأثر سلاطين المماليك لأنفسهم ولمؤيّديهم بأجود الأراضي وأفضل المواقع ( فيما يلي 241 - 242 ) . ونجد في بداية الكراسة التي بخط المقريزي والمحفوظة في مكتبة بلدية الإسكندرية برقم 2125 د ، وهي تشبه الكراسة المحفوظة في مكتبةLiegeببلجيكا ، ما كتبه المقريزي حول الروك الناصري . وبدأها بقوله : « . . . فقد برز الأمر العالي - أعلاه اللّه تعالى - بكتابة ما كان من خبر الروك الحسامي والروك الناصري ، فنقول : نحتاج قبل ذكر ذلك إلى [ بيان ] ما كانت عليه الحال قبل الروك ليعرف به كيف كان سبب عمل الروك ، واللّه أسأل التوفيق والإعانة بمنه وكرمه . فصل مما كان يعمل في أراضي مصر قبل الإسلام . . . وختم الحديث بقوله : وقد ذكرتها في كتابي المسمى كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » . ( 1 ) انظر فيما يلي 2 : 387 . ( 2 ) عن الرّوك الحسامي الذي عمله السّلطان حسام الدين