تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تحت هذا الحدّ الثاني من الأراضي ، ثم يفتح هذا الحدّ في يوم عيد الصّليب « 1 » بعد النّوروز بتسعة «
( a
» عشر يوما حتى يجري الماء ويقف على حدّ ثالث حتى يروي ما تحت هذا الحدّ من الأراضي / ، ثم يفتح هذا الحدّ فيجري الماء ويروي ما هنالك من الأراضي ، ويصبّ في البحر الملح ؛ هذا هو الحال في سدود أراضي مصر . وقوله : « إنّ ماء البحر يصعد أكثر من عشرين ميلا في حلق رشيد وتنّيس ودمياط ، فلو كان النّيل «
( b
» خاليا من الماء العذب لوصل البحر من أسوان إلى منتهى بلوغ الرّدع » ، فنقول : هذا قول من لم يعرف أرض مصر ، فإنّ النّيل عند مصبّه بأعالي أسوان يكون أعلى منه عند كونه أسفل الأرض بقامات عديدة ، فإذا فاض ماء البحر حسبه أن يتدافع هو وماء النّيل . وربّما غلب ماء البحر ماء النّيل في أيّام نقصان النّيل حتى يملح ماء النّيل فيما بين دمياط وفارسكور . وأمّا في أيّام زيادة النّيل فإنّي شاهدت مصبّ النّيل في البحر من دمياط ، وكلّ منهما يدافع الآخر فلا يطيقه ، حتى صارا متمانعين «
c )
» وفي منظرهما حينئذ «
( c
» عبرة لمن اعتبر ! قوله : « إنّ الأسداد إذا فتحت علم أهل أسوان بذلك في الحال » غير مسلّم ، بل لم نزل نشاهد النّيل في الأعوام الكثيرة إذا فتح منه خليج أو انقطع مقطع فأغرق ماؤه أراضي كثيرة ، لا يظهر النّقص فيه إلّا فيما قرب من ذلك الموضع ، وما برح المفرّد يخرج من قوص ببشارة وفاء النّيل ، وقد أوفى عندهم ستة عشر ذراعا ، فلا يوفّي ذلك المقياس بمصر إلّا بعد ثلاثة أيّام ونحوها . وأمّا قوله : « إنّ ما كان من النّيل يمرّ ببلاد الحبشة يخالفه » فليس كذلك ، بل الزّيادة في النّيل أيّام زيادته تكون ببلاد النّوبة وماوراءها في الجنوب كما تكون في أرض مصر ، ولا فرق بينهما إلّا في شيئين : أحدهما أنّه في أرض مصر يجري في حدود ، وهناك يتبدّد على الأراضي . والثاني أنّ زيادته تعتبر بالقياس في أرض مصر وهناك لا يمكن قياسه لتبدّده . ومن عرف أخبار مصر علم أنّ زيادة ماء النّيل تكون من أمطار الجنوب . ويقال : إنّ النّيل ينصبّ من عشرة أنهار من جبل القمر المتقدّم ذكره ، كلّ خمسة أنهار من شعبة ، ثم تتبحّر تلك الأنهار العشرة في بحيرتين «
( d
» كلّ خمسة أنهار تتبحّر بحيرة بذاتها ، ثم
هامش
( aبولاق : بسبعة .( bساقطة من بولاق .( c - c )ساقطة من بولاق .( dبولاق : بحرين . ( 1 ) عن عيد الصليب انظر فيما يلي 374 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 149 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد