تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

ذكر مخرج النّيل وانبعاثه

اعلم أنّ البحر المحيط بالمعمور إذا خرج منه نهر الهند ، افترق قطعا كما تقدّم ، وكان منه قطعة تسمّى بحر الزّنج ، وهي ممّا يلي بلاد اليمن وبحر بربر . وفي هذه القطعة عدّة جزائر منها جزيرة القمر ( بضمّ القاف وإسكان الميم وراء مهملة ) « 1 » . ويقال لهذه الجزيرة أيضا جزيرة ملاي ، وطولها أربعة أشهر ، في عرض عشرين يوما إلى أقلّ من ذلك . وهذه الجزيرة تحاذي جزيرة سرنديب ، وفيها عدّة بلاد كثيرة ، منها قمرية ، وإليها ينسب الطائر القمريّ . ويقال : إنّ بهذه الجزيرة خشبا ينحت من الخشبة ساق طوله ستون ذراعا يحذف على ظهره مائة وستون رجلا ، وإنّ هذه الجزيرة ضاقت بأهلها ، فبنوا على السّاحل محلّات يسكنونها في سفح جبل يعرف بهم يقال له جبل القمر . واعلم أنّ الجبال كلّها متشعّبة من الجبل المستدير بغالب معمور الأرض ، وهو المسمّى ب « جبل قاف » ، وهو أمّ الجبال كلّها ، تتشعّب منه فيتّصل في موضع وينقطع في آخر ، وهو كالدّائرة لا يعرف له أوّل إذ كان كالحلقة المستديرة لا يعرف طرفاها ، وإن لم يكن استدارة كرّيّة ولكنّها استدارة إحاطة . وزعم قوم أنّ أمّهات الجبال جبلان : خرج أحدهما من البحر المحيط في المغرب آخذا جنوبا ، وخرج الآخر من البحر الرّومي آخذا شمالا ، حتى تلاقيا عند السّدّ ، وسمّوا الجنوبي « قاف » ، وسمّوا الشّمالي « قاقونا » . والأظهر أنّه جبل واحد ومحيط بغالب بسيط المعمور ، وأنّه هو الذي يسمّى بجبل قاف ، فيعرف بذلك في الجنوب ويعرف في الشّمال بجبل قاقونا . ومبدأ هذا الجبل المحيط في كتف السّدّ آخذا من وراء صنم الخطا المحجوج «
( a
» إلى شعبته الخارجة منه المعمول بها باب الصّين أخذا على غربي صين الصّين ، ثم ينعطف على جنوبه مستقيما في نهاية الشّرق على جانب البحر المحيط مع الفرجة المنفرجة بينه وبين البحر الهندي الداخلة ، ثم
هامش
( aبولاق : الخط المشجوج . ( 1 ) ضبطت بعض المصادر جبل القمر حيث منابع النيل أيضا بضم القاف وإسكان الميم ، ولكنني آثرت ضبط الجزيرة فقط بهذا الضبط وأبقيت على ذكر الجبل باسم القمر وضبطه المعروف .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 134 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد