تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

ذكر الدّفائن والكنوز التي تسمّيها أهل مصر المطالب

الأصل في جواز تتبّع الدّفائن ما رواه أبو عمر بن عبد البرّ «
a )
» والبيهقي في « الدّلائل » «
( a
» من حديث ابن عبّاس ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا انصرف من الطّائف ، مرّ بقبر أبي رغال فقال : « هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف ، كان إذا هلك قوم صاح في الحرم فمنعه اللّه ، فلمّا خرج من الحرم رماه بقارعة ، وآية ذلك أنّه دفن معه عمود من ذهب » ، فابتدر المسلمون قبره فنبشوه واستخرجوا العمود منه . ومن حديث عبد اللّه بن عمر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ، حين خرجنا معه إلى الطّائف فمررنا بقبر ، فقال : « هذا قبر أبي رغال ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلمّا خرج أصابته النّقمة التي أصابت قومه بهذا المكان ، فدفن فيه ، وآية ذلك دفن معه عصا من ذهب ، إن نبشتم عليه أصبتموه معه » ، فابتدره الناس فأخرجوا العصا الذي كان معه « 1 » . وبمصر كنوز يوسف عليه السّلام وكنوز الملوك من قبله والملوك من بعده ؛ لأنّه كان يكنز ما يفضل عن النّفقات والمؤن لنوائب الدّهر ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ
[ الآية 57 سورة الشعراء ] . ويقال : إنّ علم الكنوز في كنيسة القسطنطينيّة نقلت إليها من طليطلة . ويقال : إنّ الرّوم لمّا خرجت من الشّام ومصر ، اكتنزت كثيرا من أموالها في مواضع أعدّتها لذلك ، وكتبت كتبا بإعلام مواضعها ، وطرق الوصول إليها ، وأودعت هذه الكتب قسطنطينيّة ، ومنها يستفاد معرفة ذلك . وقيل : إنّ الرّوم لم تكتب ، وإنّما ظفرت بكتب معالم كنوز من ملك قبلها من اليونانيين والكلدانيين والقبط . فلمّا خرجوا من مصر والشّام ، حملوا تلك الكتب معهم وجعلوها في الكنيسة . وقيل : إنّه لا يعطي من ذلك أحد حتى يخدم الكنيسة مدّة فيدفع إليه ورقة تكون حظّه .
هامش
( a - a )ساقطة من الأصل . ( 1 ) البيهقي : دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ، خرّج أحاديثه وعلّق عليه عبد المعطي قلعجي ، القاهرة 1988 ، 6 : 297 .