ومعنى طول البلد ، هو بعدها من أقصى العمارة في الغرب ، وعرضها هو بعدها عن خطّ الاستواء . وخطّ الاستواء - كما تقدّم - هو الموضع الذي يكون فيه اللّيل والنّهار طول الزمان سواء . فكلّ بلد على هذا الخط لا عرض له . وكلّ بلد في أقصى الغرب لا طول له . ومن أقصى الغرب إلى أقصى الشّرق مائة وثمانون درجة . وكلّ بلد يكون طوله تسعين درجة ، فإنّه في وسط ما بين الشّرق والغرب . وكلّ بلد كان طوله أقلّ من تسعين درجة ، فإنّه أقرب إلى الغرب وأبعد من الشّرق . وما كان طوله من البلاد أكثر من تسعين درجة ، فإنّه أبعد عن الغرب وأقرب إلى الشّرق .
وقد ذكر القدماء أنّ العالم السّفلي مقسوم سبعة أقسام ، وكلّ قسم يقال له إقليم : فإقليم الهند لزحل ، وإقليم بابل للمشتري ، وإقليم التّرك للمرّيخ ، وإقليم الرّوم للشّمس ، وإقليم مصر لعطارد ، وإقليم الصّين للقمر .
وقال قوم : الحمل والمشتري لبابل ، والجدي وعطارد للهند ، والأسد والمرّيخ للتّرك ، والميزان والشّمس للرّوم ؛ ثم صارت القسمة على اثني عشر برجا : فالحمل ومثلّثته «
( a
» للمشرق ، والثّور ومثلّثته «
( a
» للجنوب ، والجوزاء ومثلّثته «
( a
» للمغرب ، والسّرطان ومثلّثته «
( a
» للشّمال . قالوا : وفي كلّ إقليم مدينتان عظيمتان بحسب بيتي كلّ كوكب ، إلّا إقليم الشّمس وإقليم القمر ، فإنّه ليس في كلّ إقليم منهما سوى مدينة واحدة عظيمة . وجميع مدائن الأقاليم السّبعة وحصونها أحد وعشرون ألف مدينة وستّ مائة مدينة وحصن بقدر دقائق درج الفلك .
وقال هرمس « 1 » : إذا جعلت هذه الدّقائق روابع كانت بعدد «
( b
» أناس هذه الأقاليم ، وإذا مات أحد ولد نظيره .
ويقال إنّ عدد مدن الإقليم الأوّل من مطلع الشّمس وقراها ثلاثة آلاف ومائة مدينة وقرية كبيرة ، وإنّ في الثاني ألفان وسبع مائة وثلاث عشرة مدينة وقرية كبيرة ، وفي الثالث ثلاثة آلاف وتسع وسبعون ، وفي الرابع - وهو بابل - ألفان وتسع مائة وأربع وسبعون ، وفي الخامس ثلاثة آلاف وست مدن ، وفي السّادس ثلاثة آلاف وأربع مائة وثمان
هامش
( aبولاق : ومثلاه .( bساقطة من بولاق .
( 1 ) عن هرمس المعروف بهرمس المثلث الحكمة ( انظر فيما يلي 319 - 320 ) .