تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وهذه الأقاليم خطوط متوهّمة لا وجود لها في الخارج ، وضعها القدماء الذين جالوا في الأرض ليقفوا على حقيقة حدودها ، ويتيقّنوا مواضع البلدان منها ، ويعرفوا طرق مسالكها . هذا حال الرّبع المسكون . وأمّا الثّلاثة الأرباع الباقية فإنّها خراب ؛ فجهة الشّمال واقعة تحت مدار الجدي ، قد أفرط هناك البرد ، وصارت ستة أشهر ليلا مستمرة ، وهي مدّة الشّتاء عندهم لا يعرف فيها نهار ، ويظلم الهواء ظلمة شديدة ، وتجمد المياه لقوّة البرد فلا يكون هناك نبات ولا حيوان . ويقابل هذه الجهة الشّمالية ناحية الجنوب حيث مدار سهيل ، فيكون النّهار ستة أشهر بغير ليل ، وهي مدّة الصّيف عندهم ، فيحمى الهواء ويصير سموما محرقا يهلك بشدّة حرّه «
( a
» الحيوان والنّبات ، فلا يمكن سلوكه ولا السّكنى فيه . وأمّا ناحية الغرب فيمنع البحر المحيط من السّلوك فيه ، لتلاطم أمواجه وشدّة ظلماته . وناحية الشّرق تمنع من سلوكها الجبال الشّامخة . وصار الناس أجمعهم قد انحصروا في الرّبع المسكون من الأرض / ، ولا علم لأحد منهم بالثلاثة الأرباع الباقية . والأرض كلّها ، بجميع ما عليها من الجبال والبحار ، نسبتها إلى الفلك كنقطة في دائرة . وقد اعتبرت حدود الأقاليم السّبعة بساعات النّهار ؛ وذلك أنّ الشّمس إذا حلّت برأس الحمل ، تساوى طول النّهار واللّيل في سائر الأقاليم كلّها . فإذا انتقلت في درجات برج الحمل والثّور والجوزاء ، اختلفت ساعات نهار كلّ إقليم . فإذا بلغت آخر الجوزاء وأوّل برج السّرطان ، بلغ طول النّهار في وسط الإقليم الأوّل ثلاث عشرة ساعة سواء ، وصارت في وسط الإقليم الثاني ثلاث عشرة ساعة ونصف ساعة ، وفي وسط الإقليم الثالث أربع عشرة ساعة ، وفي وسط الإقليم الرابع أربع عشرة ساعة ونصف ساعة ، وفي وسط الإقليم الخامس خمس عشرة ساعة ، وفي وسط الإقليم السّادس خمس عشرة ساعة ونصف ساعة ، وفي وسط الإقليم السّابع ست عشرة ساعة سواء ، وما زاد على ذلك إلى عرض تسعين درجة يصير نهارا كلّه .
هامش
( aالأصل : حرارة .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 28 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد