والعمارة من المشرق إلى المغرب مائة وثمانون درجة ، من الجنوب إلى الشّمال من خطّ أرين «
( a
» إلى بنات نعش ثمان وأربعون درجة ، وهو مقدار ميل الشّمس مرّتين ، وخلف خطّ أرين «
( a
» وهو مقدار ستة عشر درجة . وجملة معمور الأرض نحو من سبعين درجة ، لاعتدال مسير الشّمس في هذا الوسط ، ومرورها على ما وراء الحمل والميزان مرّتين في السّنة . وأمّا الشّمال والجنوب فالشّمس لا تحاذيهما إلّا مرّة واحدة ، ولأنّ أوج الشّمس في جهة الشّمال ، كانت العمارة فيه ، لارتفاعها وانتفاء ضرر قربها عن ساكنيه ، ولأنّ حضيضها في الجنوب عدمت العمارة هنالك .
وقد اختلف الناس في مسافة الأرض ، فقيل مسافتها خمس مائة عام : ثلث عمران ، وثلث خراب ، وثلث بحار .
وقيل المعمور من الأرض مائة وعشرون سنة : تسعون ليأجوج ومأجوج ، واثنا عشر للسّودان ، وثمانية للرّوم ، وثلاثة للعرب ، وسبعة لسائر الأمم .
وقيل الدّنيا سبعة أجزاء : ستة ليأجوج ومأجوج ، وواحد لسائر الناس .
وقيل الأرض خمس مائة عام : البحار ثلاث مائة ، ومائة خراب ، ومائة عمران .
وقيل الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ « 1 » : للسّودان اثنا عشر ألف ، وللرّوم ثمانية آلاف ، ولفارس ثلاثة آلاف ، وللعرب ألف « 2 » .
وعن وهب بن منبّه : ما العمارة من الدّنيا في الخراب إلّا كفسطاط في الصّحراء .
وقال أزدشير بن بابك «
( b
» : الأرض أربعة أجزاء : جزء منها للتّرك ، وجزء للعرب ، وجزء للفرس ، وجزء للسّودان « 3 » .
وقيل الأقاليم سبعة ، والأطراف أربعة ، والنّواحي خمسة وأربعون ، والمدائن عشرة آلاف ، والرّساتيق « 4 » مائتا ألف وستة وخمسون ألفا .
هامش
( aبولاق : أريس .( bبولاق : تابك .
( 1 ) الفرسخ . فارسي معرب وأصله فرسنك ، وهو ثلاثة أميال ، والميل ألفا خطوة وثلاث مائة وثلاث وثلاثون خطوة .
( ياقوت : معجم البلدان 1 : 35 - 36 ) .
( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 1 : 20 .
( 3 ) نفسه 1 : 18 .
( 4 ) الرساتيق جمع ، مفرده : الرّستاق ، وهو مشتق من روذه فستا .