تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
المنظرة ببركة الحبش « 1 » : وكانت لهم منظرة تشرف على بركة الحبش ، قال الشريف أبو عبد اللّه محمد الجواني في كتاب النقط على الخطط : إن الخليفة الآمر بأحكام اللّه بنى على المنظرة التي يقال لها بئر دكة الخركة منظرة من خشب مدهونة فيها طاقات ، تشرف على خضرة بركة الحبش ، وصوّر فيها الشعراء كل شاعر وبلده ، واستدعى من كل واحد منهم قطعة من الشعر في المدح ، وذكر الخركاه ، وكتب ذلك عند رأس كل شاعر ، وبجانب صورة كل منهم رف لطيف مذهب ، فلما دخل الآمر ، وقرأ الأشعار أمر أن يحط على كل رف ، صرّة مختومة فيها : خمسون دينارا ، وأن يدخل كل شاعر ، ويأخذ صرّته بيده ، ففعلوا ذلك ، وأخذوا صررهم ، وكانوا عدّة شعراء . البساتين : وكان للخلفاء عدّة بساتين يتنزهون بها : منها البساتين الجيوشية ، وهما بستانان كبيران أحدهما من عند زقاق الكحل ، خارج باب الفتوح إلى المطرية ، والآخر يمتدّ من خارج باب القنطرة إلى الخنذق ، وكان لهما شأن عظيم ، ومن شدّة غرام الأفضل بالبستان الذي كان يجاور بستان البعل ، عمل له سورا مثل سور القاهرة ، وعمل فيه بحرا كبيرا ، وقبة عشاري تحمل ثمانية أرادب ، وبنى في وسط البحر منظرة محمولة على أربع عواميد من أحسن الرخام ، وحفها بشجر النارنج ، فكان نارنجها لا يقطع حتى يتساقط وسلط على هذا البحر أربع سواق ، وجعل له معبرا من نحاس مخروط زنته قنطار ، وكان يملأ في عدّة أيام ، وجلب إليه من الطيور المسموعة شيئا كثيرا ، واستخدم للحمام الذي كان به عدّة مطيرين ، وعمر به أبراجا عدّة للحمام والطيور المسموعة ، وسرّح فيه كثيرا من الطاوس ، وكان البستانان اللذان على يسار الخارج من باب الفتوح بينهما بستان الخندق ، لكل منهما أربعة أبواب من الأربع جهات على كل منها عدّة من الأرمن ، وجميع الدهاليز مؤزرة بالحصر العبدانيّ ، وعلى أبوابها سلاسل كثيرة من حديد ، ولا يدخل منها إلّا السلطان ، وأولاده وأقاربه . قال ابن عبد الظاهر : واتفقت جماعة على أن الذي يشتمل عليه مبيعهما في السنة من زهر وثمر : نيف وثلاثون ألف دينار ، وإنها لا تقوم بمؤنهما على حكم اليقين لا الشك ، وكان الحاصل بالبستان الكبير ، والمحسن إلى آخر الأيام الآمرية ، وهي سنة : أربع وعشرين وخمسمائة : ثمانمائة ، وأحد عشر رأسا من البقر ، ومن الجمال : مائة وثلاثة رؤوس ، ومن العمال وغيرهم ألف رجل .
هامش
( 1 ) هذه البركة كانت واقعة جنوبي مصر فيما بين النيل والجبل ولم تكن بركة عميقة فيما ماء راكد بالمعنى المفهوم . وإنما كانت تطلق على حوض من الأراضي الزراعية التي يغمرها ماء النيل وقت فيضانه بواسطة خليج بني وائل وكان فيها جنان كثيرة عرفت بالحبش لأنها كانت لطائفة من الرهبان الحبش . ( محمد رمزي ) .